منتدى سيدتي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


منتدى سيدتي: منتدى يهتم بامور وشؤون المراة . العناية بالشعر . ثقافة . ديكورات . الحياة الزوجية
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 المناهي اللفظية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
administration
الادارة
administration


مساهماتي : 1476

المناهي اللفظية Empty
مُساهمةموضوع: المناهي اللفظية   المناهي اللفظية I_icon_minitimeالسبت مارس 19, 2011 10:57 pm

المناهي اللفظية

1- سئل فضيلة الشيخ : عما يقول بعض الناس من أن تصحيح الألفاظ غير مهم مع سلامة القلب ؟
فأجاب بقوله : إن أراد بتصحيح الألفاظ إجراءها على اللغة العربية فهذا صحيح فإنه لا يهم – من جهة سلامة العقيدة – أن تكون الألفاظ غير جارية على اللغة العربية ما دام المعنى مفهوما وسليما .

أما إذا أراد بتصحيح الألفاظ ترك الألفاظ التي تدل على الكفر والشرك فكلامه غير صحيح بل تصحيحها مهم، ولا يمكن أن نقول للإنسان أطلق لسانك في قول كل شئ ما دامت النية صحيحة بل نقول الكلمات مقيدة بما جاءت به الشريعة الإسلامية .

2- سئل فضيلة الشيخ : عن هذه الأسماء وهي : إبراز – ملاك – إيمان – جبريل – جنى ؟
فأجاب بقوله : لا يتسمى بأسماء أبرار ، وملاك ، وإيمان ، وجبريل أما جنى فلا أدري معناها .

3- سئل فضيلة الشيخ: عن صحة هذه العبارة Sadأجعل بينك وبين الله صلة ، وأجعل بينك وبين الرسول صلة)؟
فأجاب قائلاً : لا الذي يقول أجعل بينك وبين الله صلة أي بالتعبد له وأجعل بينك وبين الرسول صلى الله عليه وسلم ، صلة أي باتباعه فهذا حق . أما إذا أراد بقوله أجعل بينك وبين الرسول صلى الله عليه وسلم صلة أي اجعله هو ملجأك عند الشدائد ومستغاثك عند الكربات فإن هذا محرم بل هو شرك أكبر مخرج عن الملة .

4- سئل فضيلة الشيخ عن هذا القول (أحبائي في رسول الله ؟
فأجاب فضيلته قائلا: هذا القول وإن كان صاحبه فيما يظهر يريد معنى صحيحا ، يعني : أجتمع أنا وإياكم في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن هذا التعبير خلاف ما جاءت به السنة ، فإن الحديث ( من أحب في الله ، وأبغض في الله ) ، فالذي ينبغي أن يقول : أحبائي في الله – عز وجل – ولأن هذا القول الذي يقوله فيه عدول عما كان يقول السلف ، ولأنه ربما يوجب الغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم، والغفلة عن الله، والمعروف عن علمائنا وعن أهل الخير هو أن يقول : أحبك في الله .

5- سئل فضيلة الشيخ إذا كتب الإنسان رسالة وقال فيها (إلى والدي العزيز ) أو (إلى أخي الكريم) فهل في هذا شئ ؟
فأجاب بقوله : هذا ليس فيه شئ بل هو الجائز قال الله تعالى : )لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ( (1) وقال – تعالى - : )ولها عرش عظيم ( (2) وقال النبي صلى الله عليه وسلم، (عن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف). فهذا دليل على أن مثل هذه الأوصاف تصح لله – تعالى – ولغيره ولكن اتصاف الله بها لا يماثله شئ من اتصاف المخلوق بها ، فإن صفات الخالق تليق بها وصفات المخلوق تليق به .

وقول القائل لأبيه أو أمه أو صديقه (العزيز) يعني أنك أبدا الصفة التي تكون لله وهي العزة التي لا يقهره بها أحد، وإنما يريد أنك عزيز على وغال عندي وما أشبه ذلك .

6- وسئل : عن عبارة (أدام الله أيامك) ؟
فأجاب بقوله : قول (أدام الله أيامك ) من الاعتداء في الدعاء لأن دوام الأيام محال مناف لقوله تعالي : )كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ( (1) وقوله تعالى ) وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ( (2).

7- وسئل ما رأي فضيلتكم في هذه الألفاظ جلاله وصاحب الجلالة ، وصاحب السمو ؟ وأرجو وآمل ؟
فأجاب بقوله : لا بأس بها إذا كانت المقولة فيه أهلا لذلك ، ولم يخشى منه الترفع والإعجاب بالنفس ، وكذلك أرجو وأمل .

8- سئل فضيلة الشيخ عن هذه الألفاظ (أرجوك ) ، (تحياتي) ، و(أنعم صباحا) ، و(أنعم مساءً) ؟
فأجاب بقوله : لا بأس أن تقول لفلان (أرجوك ) في شئ يستطيع أن يحقق رجائك به .

وكذلك (تحياتي لك ) . و(لك منى التحية ) . وما أشبه ذلك لقوله تعالى ) وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ( (3) وكذلك (أنعم صباحا) و(أنعم مساء)لا بأس به ، ولكن بشرط ألا تتخذ بديلا عن السلام الشرعي.

9- وسئل فضيلة الشيخ : عمن يسأل بوجه الله فيقول أسألك بوجه الله كذا وكذا فما الحكم في هذا لقول ؟
فأجاب قائلا : وجه الله أعظم من أن يسأل به الإنسان شيئاً من الدنيا ويجعل سؤاله بوجه الله – عز وجل – كالوسيلة التي يتوصل بها إلى حصول مقصوده من هذا الرجل الذي توسل إليه بذلك ، فلا يقدمن أحد على مثل هذا السؤال ، أي لا يقل وجه الله عليك أو أسألك بوجه الله أو ما أشبه ذلك .

10- وسئل فضيلة الشيخ حفظه الله : ما رأيكم فيمن يقول ( آمنت بالله ، وتوكلت على الله ، واعتصمت بالله ، واستجرت برسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
فأجاب بقوله : أما قول القائل ( أمنت بالله ، وتوكلت على الله ، واعتصمت بالله ) فهذا ليس فيه بأس وهذه حال كل مؤمن أن يكون متوكلا على الله ، مؤمنا به ، معتصما به .

وأما قوله (واستجرت برسول الله صلى الله عليه وسلم ) فإنها كلمة منكرة والاستجارة بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته لا تجوز أما الاستجارة به في حياته في أمر بقدر عليه فهي جائزة قال الله – تعالى - : )وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ( (4).

فالاستجارة بالرسول صلى الله عليه وسلم ، بعد موته شرك أكبر وعلى من سمع أحدا يقول مثل هذا الكلام أن ينصحه ، لأنه قد يكون سمعه من بعض الناس وهو لا يدري ما معناها وأنت (يا أخي ) إذا أخبرته وبينت له أن هذا شرك فلعل الله أن ينفعه على يدك . والله الموفق .

11- سئل فضيلة الشيخ: ما حكم قول (أطال الله بقاءك ) ( كال عمرك ) ؟
فأجاب قائلا : لا ينبغي أن يطلق القول بطول البقاء ، لأن طول البقاء قد يكون خيراً وقد يكون شراً ، فإن شر الناس من طال عمره وساء عمله ، وعلى هذا فلو قال أطال بقاءك على طاعته ونحوه فلا بأس بذلك .

12- سئل فضيلة الشيخ: عن قول أحد الخطباء في كلامه حول عزوة بدر : ( التقى إله وشيطان) . فقد قال بعض العلماء أن هذه العبارة كفر صريح، لأن ظاهر العبارات إثبات الحركة لله – عز وجل- نرجو سيادتكم توضيح ذلك ؟
فأجاب بقوله : لا شك أن هذه العبارة لا تنبغي ، وإن كان قائلها قد أراد التجوز فإن التجوز إنما يسوغ إذ لم يوهم معنى فاسدا لا يليق به . والمعني الذي لا يليق هنا هو أن يجعل الشيطان قبيلاً لله – تعالى -، وندا له ، وقرناً يواجهه ، كما يواجه المرء قرنه ، وهذا حرام ، ولا يجوز .

ولو أراد الناطق به تنقص الله –تعالى – وتنزيله إلى هذا الحد لكان كافرا ، ولكنه حيث لم يرد ذلك نقول

له : هذا التعبير حرام ، ثم إن تعبيره به ظاناً أنه جائز بالتأويل الذي قصده فإنه لا يأثم بذلك لجهله، ولكن عليه ألا يعود لمثل ذلك .

وأما قول بعض العلماء الذي نقلت : (إن هذه العبارة كفر صريح ) ، فليس بجيد على إطلاقه ، وقد علمت التفصيل فيه .

وأما تعليل القائل لحكمه بكفر هذا الخطيب أن ظاهر عبارته إثبات الحركة لله – عز وجل- ، فهذا التعليل يقتضي امتناع الحركة لله ، وإن إثباتها كفر ، وفيه نظر ظاهر ، فقد أثبت الله – تعالى – لنفسه في كتابه أنه يفعل ، وأنه يجئ يوم القيامة ، وأنه استوى على العرش ، أي علا عليه علوا يليق بجلاله ، وأثبت نبيه صلى الله عليه وسلم ، أنه ينزل إلى السماء الدنيا في كل ليله فاستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له؟ واتفق أهل السنة على القول بمقتضى ما دل عليه الكتاب والسنة من ذلك غير خائضين فيه ، ولا محرفين للكلم عن مواضعه، ولا معطلين له عن دلائله . وهذه النصوص في إثبات الفعل ، والمجيء ، والاستواء ، والنزول إلى السماء الدنيا إن كانت تستلزم الحركة لله فالحركة له حق ثابت بمقتضى هذه النصوص ولازمها ، وإن كنا لا نعقل كيفية هذه الحركة، ولهذا أجاب الإمام مالك من سأله عن قوله تعالى: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } (1). كيف استوى ؟ فقال : " الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة". وإن كانت هذه النصوص لا تستلزم الحركة لله – لم يكن لنا إثبات الحركة له بهذه النصوص ، وليس لنا أيضاً أن ننفيها عنه بمقتضى استبعاد عقولنا لها ، أو توهمنا أنها تستلزم إثبات النقص ، وذلك أن صفات الله – تعالى- توقيفية، يتوقف إثباتها ونفيها على ما جاء من الكتاب والسنة، لامتناع القياس في حقه – تعالي -،فانه لا مثل له ولاند ،وليس في الكتاب والسنة إثبات لفظ الحركة أو نفيه ، فالقول بإثبات لفظه أو نفيه قول على الله بلا علم. وقد قال الله ـ تعالى _Smileقل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق أن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطان وأن تقولوا على الله مالا تعلمون ( (2) وقال تعالى _Smileولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا( (3).فإن كان مقتضى النصوص السكوت عن إثبات الحركة لله _تعالى _أو نفيها عنه ، فكيف نكفر من تكلم بكلام يثبت ظاهرهم _حسب زعم هذا العالم –التحرك لله –تعالى-؟! أو تكفير المسلم ليس بالأمر الهين ، فإن من دعاء رجلاً بالكفر وقد باء بها أحدهما ، فإن كان المدعو كافرا باء بها ، وإلا باء بها الداعي .

وقد تكلم شيخ الإسلام ابن تيميه - رحمه الله – في كثير من رسائله في الصفات على مسألة الحركة ، وبين أقوال الناس فيها ، وما هو الحق من ذلك ، وأن من الناس من جزم بإثباتها ، ومنهم من توقف ، ومنهم جزم بنفيها .

والصواب في ذلك : إنما دل عليه الكتاب والسنة من أفعال الله – تعالى - ، ولوازمه فهو حق ثابت يجب الإيمان به ، وليس فيه نقص ولا مشابهة للحق ، عليك بهذا الأصل فإنه يفيدك ، وأعرض عنه ما كان عليه أهل الكلام ومن الأقيسة الفاسدة التي يحاولون صرف نصوص الكتاب والسنة إليها ليحرفوا بها الكلم عن مواضعه ، سواء النية صالحة أو سيئة .

13- وسئل فضيلته:يستعمل بعض الناس عند أداء التحية عبارات عديدة منهاSad مساك الله بالخير). و(الله بالخير) . و(صبحك الله بالخير ). بدلا من لفظ التحية الواردة ، وهل يجوز بالسلام بلفظ : (عليك السلام) ؟ .
فأجاب قائلا : السلام الوارد هو أن يقول الإنسان : ( السلام عليك ) ، أو ( سلام عليك) ، ثم يقول بعد ذلك ما شاء الله من أنواع التحيات ، وأما ( مساك الله بالخير ) . و ( صبحك الله بالخير ) ، أو ( الله بالخير ) . وما أشبه ذلك فهذه تقال بعد السلام المشروع بهذا فهو خطأ .

أما البدء بالسلام بلفظ ( عليك السلام ) فهو خلاف المشروع ، لأن هذا اللفظ للرد لا للبداءة .

14- وسئل: عن هذه الكلمة (الله غير مادي) ؟ .
فأجاب: القول بأن الله غير مادي قول منكر ، لأن الحوض في مثل هذا بدعة منكرة ، فالله – تعالى – ليس كمثله شئ ، فهو الأول الخالق لكل شئ وهذا شبيه بسؤل المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم ، هل من ذهب أو من فضة أو من كذا وكذا ؟ وكل هذا حرام لا يجوز السؤال عنه وجوابه في كتاب الله : )قل هو الله الأحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد (. فكف عن هذا ما لك ولهذا السؤال .

15- سئل فضيلته : عن قول بعض الناس إذا انتقم الله من الظالم ( الله ما يضرب بعصا ) ؟ .
فأجاب بقوله : لا يجوز أن يقول الإنسان مثل هذا التعبير بالنسبة لله – عز وجل- ، ولكن له أن يقول : إن الله – سبحان وتعالى - ، حكم لا يظلم أحد ، فإنه ينتقم من الظالم ، وما أشبه هذه الكلمات التي جاءت بها النصوص الشرعية ، أما الكلمة التي أشار إليها السائل فلا أرى إنها جائزة .

16- سئل فضيلة الشيخ : كثيرا ما نرى على الجدران كتابة لفظ الجلالة (الله ) ، وبجانبها لفظ محمد صلى الله عليه وسلم أو نجد ذلك على الرقاع، أو على الكتب،أو على بعض المصاحف فهل موضعها هذا صحيح ؟.
فأجاب قائلا : موقعها ليس بصحيح لأن هذا يجعل النبي صلى الله عليه وسلم ، نداً لله مساوياً له ، ولو أن أحدا رأي هذه الكتابة وهو لا يدري المسمى بهما لأيقن يقيناً أنمما متساويات متماثلات ، يجب إزالة اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبقى النظر في كتابة : (الله) وحدها فإنها كلمة يقولها الصوفية ، يجعلونها بدلا عن الذكر ، يقولون ( الله الله الله ) ، وعلى هذا فلتقى أيضا ، ولا يكتب ( الله ) ، ولا (محمد ) على الجدران ، ولا على الرقاع ولا في غيره .

17- سئل فضيلة الشيخ : كيف نجمع بين قول الصحابة ( الله ورسوله أعلم ) العطف بالواو وإقرارهم على ذلك وإنكاره صلى الله عليه وسلم ، على من قال ( ما شاء وشئت ) ؟ .
فأجاب بقوله : قوله (الله ورسوله ) جائز . فذلك لأن علم الرسول من علم الله ، فالله – تعالى – هو الذي يعلمه ما لا يدركه البشر ولهذا أتى بالواو وكذلك في المسائل الشرعية يقال : ( الله ورسوله أعلم ) لأنه ، صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بشريعة الله ، وعلمه بها من علم الله الذي علمه كما قال الله – تعالى - : )وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم ( (1). وليس هذا كقوله ( ما شاء الله وشئت ) لأن هذا في باب القدرة والمشيئة ، ولا يمكن أن يجعل الرسول صلى الله عليه وسلم مشاركا لله فيها .

ففي الأمور الشرعية يقال ( الله ورسوله أعلم ) وفي الأمور الكونية لا يقال ذلك .

ومن هنا نعرف خطأ وجهل من يكتب الآن على بعض الأعمال )وقل أعملوا فيسرى الله عملكم ورسوله( (1) . لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يرى العمل بعد موته .

18- سئل فضيلة الشيخ : عن هذه العبارة (أعطي الله لا يهينك ) ؟ .
فأجاب فضيلته بقوله : هذه العبارة صحيحة ، والله سبحانه و تعالى – قد يهين العبد ويذله ، وقد قال الله – تعالى- في عذاب الكفار : إنهم يجزون عذاب الهون بما كانوا يستكبرون في الأرض ، فأذاقهم الله الهوان والذي بكبريائهم واستكبارهم في الأرض بغير الحق . وقال : ) ومن يهن الله فما له من مكرم( (1). والإنسان إذا أمرك فقد تشعر بأن هذا إذلال وهو أن لك فيقول : (الله لا يهينك ) .

19- وسئل فضيلة الشيخ عن هذه العبارة (الله يسأل عن حالك ) ؟ .
فأجاب بقوله : هذه العبارة : (الله يسأل عن حالك) ، لا تجوز لأنها أن الله – تعالى – يجهل الأمر فيحتاج إلى أن يسأل ، وهذا من المعلوم أنه أمر عظيم ، والقائل لا يريد هذا في الواقع لا يريد أن الله يخفى عليه شئ ، ويحتاج إلى سؤال ،لكن هذه العبارات قيد تفيد هذا المعنى ، أو توهم هذا المعنى ، فالواجب العدول عنها ، واستبدالها بأن تقول : ( أسأل الله أن يتفي بك ) ، و( أن يلطف بك ) ، وما أشبهها .

20- وسئل : هل يجوز على الإنسان أن يقسم على الله ؟ .
فأجاب بقوله : الأقسام على الله أن يقول الإنسان والله لا يكون كذا، كذا ، أو والله لا يفعل الله كذا وكذا والإقسام على الله نوعان :

أحدهما : أن يكون الحامل عليه قوة ثقة المقسم بالله – عز وجل- وقوة إيمانه به مع اعترافه بضعفه وعدم إلزامه الله بشيء فهذا جائز ودليله قوله صلى الله عليه وسلم : "رُب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره" ودلل آخر واقعي وهو حديث أنس بن النضر حينما كسرت أخته الربيع سنّا لجارية من الأنصار فطالب أهلها بالقصاص

فطلب إليهم العفو فأبوا ، فعرضوا الأرش فأبوا ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبوا إلا القصاص فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص فقال أنس بن النضر أتكسر ثنيّة الربيع ؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا أنس كتاب الله القصاص ) فرضي القوم فعفوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره) وهو – رضي الله عنه – لم يقسم اعتراضاً على الحكم وإباء لتنفيذه فجعل الله الرحمة في قلوب أولياء المرأة التي كسرت سنها فعفو عفواً مطلقاً ، عند ذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره) فهذا النوع من الأقسام لا بأس به .

النوع الثاني : من الإقسام على الله : ما كان الحامل عليه الغرور والإعجاب بالنفس وأنه يستحق على الله كذا وكذا ، فهذا والعياذ بالله محرم ، وقد يكون محبطاً للعمل ، ودليل ذلك أن رجلاً كان عابداً وكان يمر بشخص عاص لله ، وكلما مر به نهاه فلم ينته ، فقال ذات يوم والله لا يغفر الله لفلان – نسأل الله العافية – فهذا تحجر رحمه الله ؛ لأنه مغرور بنفسه فقال الله – عز وجل – " من ذا الذي يتألى علي ألا أغفر لفلان قد غفرت له وأحبطت عملك " قال أبو هريرة : ( تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته) . ومن هذا نأخ أن من أضر ما يكون على الإنسان اللسان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل – رضي الله عنه-Sadألا أخبرك بملاك ذلك كله ) قلت:بلى يا رسول ا لله ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بلسانه فقال : يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟.

فقال : " ثكلتك أمك يا معاذ ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصاد ألسنتهم". والله الموفق والهادي إلى سواء الصراط .

21- وسئل فضيلة الشيخ: عن التسمي بالإمام ؟ .
فأجاب قائلاً : التسمي بالإمام أهون بكثير من التسمي بشيخ الإسلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، سمي إمام المسجد إماماً ولو لم يكن معه إلا واحد ، لكن ينبغي أن لا يتسامح في إطلاق كلمة ( إمام) إلا على من كان قدوة وله اتباع كالإمام أحمد وغيره ممن له أثر في الإسلام ، ووصف الإنسان بما لا يستخدمه هضم للأمه ، لان الإنسان إذا تصور أن هذا إمام وهذا إمام ممن يبلغ منزلة الإمامة هان الإمام الحق في عينه .

22- سئل فضيلة الشيخ: عن إطلاق بعض الأزواج على زوجاتهم وصف أم المؤمنين ؟ .
فأجاب فضيلته بقوله : هذا حرام ، ولا يحل لأحد أن يسمي زوجته أم المؤمنين ، لأم مقتضاه أن يكون هو نبي لأن الذي يوصف بأمهات المؤمنين هنّ زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ، وهل هو يريد أن يتبوأ مكان النبوة وأن يدعو نفسه بعد النبي ؟ بل الواجب على الإنسان أن يتجنب مثل هذه الكلمات ، وأن يستغفر الله – تعالى – مما جرى منه .

23- سئل فضيلة الشيخ: ما حكم قول ( يا عبدي) و ( يا أمتي) ؟ .
فأجاب : قول القائل : (يا عبدي) ، ( يا أمتي) ، ونحوه له صورتان :

الصورة الأولى : إن يقع بصيغة النداء مثل : يا عبدي ، يا أمتي ؛ فهذا لا يجوز للنهي عنه في قوله صلى الله عليه وسلم ، : " لا يقل أحدكم عبدي وأمتي " .

الصورة الثانية : أن يكون بصيغة الخبر وهذا على قسمين :

القسم الأول : إن قاله بغيبة العبد ، أو الأمة فلا بأس فيه .

القسم الثاني : إن قاله في حضرة العبد أو الأمة ، فإن ترتب عليه مفسدة تتعلق بالعبد أو السيد منه وإلا فلا ، لأن القائل بذلك لا يقصد العبودية التي هي الذل ، وإنما يقصد أنه مملوك له وإلى هذا التفصيل الذي ذكرناه أشار في ( تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد) في باب يقول عبدي وأمتي . وذكره صاحب فتح الباري عن مالك .

24- وسئل فضيلة الشيخ: عن قول الإنسان أنا حرّ ؟ .
فأجاب بقوله: إذا قال ذلك رجل حر وأراد أنه حر من رق العبودية لله – عز وجل – فقد أساء في فهم العبودية ، ولم يعرف معنى الحرية ، لأن العبودية لغير الله هي الرق ، أما عبودية المرء لربه – عز وجل – فهي الحرية، فإنه إن لم يذل لله ذل لغير الله ، فيكون هنا خادعاً نفسه إذا قال: إنه حر يعني إنه متجرد من طاعة الله ، ولن يقوم بها .

25- سئل فضيلة الشيخ: عن قول العاصي عند الإنكار عليه (أنا حر في تصرفاتي) ؟ .
فأجاب بقوله: هذا خطأ ، نقول : لست حراً في معصية الله ، بل إنك إذا عصيت ربك فقد خرجت من الرق الذي تدعيه في عبودية الله إلى رق الشيطان والهوي.

26- سئل فضيلة الشيخ: عن قول الإنسان : (إن الله على ما يشاء قدير) عند ختم الدعاء ونحوه ؟ .
فأجاب بقوله : هذا لا ينبغي لوجوه :
الأول:أن الله – تعالى – إذا ذكر وصف نفسه بالقدرة لم يقيد ذلك بالمشيئة في قوله – تعالى-Smile ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شئ قدير((1). وقولهSmile ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير ((2) . وقوله : ) ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض ( (3). وقوله : ) ولله ملك السموات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شئ قدير ( (4). فعمم في الملك والقدرة ، وخص الخلق بالمشيئة ، أما القدرة فصفة أزلية أبدية شاملة لما شاء وما لم يشأ ، لكن ما شاءه سبحانه وقع وما لم يشأ لم يقع والآيات في ذلك كثيرة .

الثاني : أن تقييد القدرة بالمشيئة خلاف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم،وأتباعه فقد قال الله عنهم Smile يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شئ قدير ( (1). ولم يقولوا (إنك على ما تشاء قدير ) ، وخير الطريق طريق الأنبياء وأتباعهم فإنهم أهدى علماً وأقوم عملاً .

الثالث : أن تقييد القدرة بالمشيئة يوهم اختصاصها بما يشاؤه الله – تعالى – فقط ، لا سيما وأن ذلك التقييد يؤتي به في الغالب سابقاً حيث يقال: (على ما يشاء قدير) وتقديم المعمول يفيد الحصر كما يعلم ذلك في تقرير علماء البلاغة وشواهده من الكتاب والسنة واللغة ، وإذا خصت قدره الله – تعالى – بما يشاؤه كان ذلك نقصاً في مدلولها وقصراً لها عن عمومها فتكون قدرة الله – تعالى ناقصة حيث انحصرت فيما يشاؤه ، وهو خلاف الواقع فإن قدره الله – تعالى- عامة فيما يشاؤه وما لم يشاءه ، لكن ما شاءه فلابد من وقوعه ، وما لم يشأه فلا يمكن وقوعه .

فإذا تبين أن وصف الله – تعالى – بالقدرة لا يقيد بالمشيئة بل يطلق كما أطلقه الله – تعالى – بالقدرة لا يقيد بالمشيئة يعارضه قول الله – تعالي - : ) وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ( (1) . فإن المقيد هنا بالمشيئة هو الجمع لا القدرة، والجمع فعل لا يقع إلا بالمشيئة ولذلك قيد بها فمعنى الآية أن الله تعالى قادر على جمعهم متى شاء وليس بعاجز عنه كما يدعيه من ينكره ويقيده بالمشيئة رد لقول المشركين الذي قال الله – تعالى – عنهم : ) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ، قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( (1). فلما طلبوا الإتيان بآبائهم تحدياً وإنكاراً لما يجب الإيمان به من البعث ، بين الله – تعالى – أن ذلك الجمع الكائن في يوم القيامة لا يقع إلا بمشيئة ولا يوجب وقوعه تحدي هؤلاء وإنكارهم كما قال الله – تعالى - : ) زعم الذي كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ( (2). والحاصل أن قوله – تعالى - : ) وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ( . لا يعارض ما قررناه من قبل لأن القيد بالمشيئة ليس عائداً إلى القدرة وإنما يعود إلى الجمع . وكذلك لا يعارضه ما ثبت في صحيح مسلم في كتاب(الإيمان ) في (باب آخر أهل النار خروجاً ) من حديث ابن مسعود ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلمSad آخر من يدخل رجل ) فذكر الحديث وفيه أن الله – تعالى – قال للرجل : " إني لا استهزئ منك ولكني على ما شاء قادر " وذلك لأن القدرة في هذا الحديث ذكرت لتقدير أمر واقع والأمر الواقع لا يكون إلا بعد المشيئة ، وليس المراد بها ذكر الصفة المطلقة التي هي وصف الله – تعالى – أذلا وأبدلاً ، ولذلك عبر عنها باسم الفاعل ( قادر) دون الصفة المشبهة ( قدير )

على هذا فإذا وقع أمر عظيم يستغرب أو يستعبد قالوا قادر على ما يشاء ، يجب أن يعرف الفرق بين ذكر القدرة على إنها صفة لله – تعالى – فلا يقيد بالمشيئة ، وبين ذكرها لتقدير أمر واقع ولا مانع من تقيدها بالمشيئة ، لأن الواقع لا يقع إلا بالمشيئة ، والقدرة هنا ذكرت لإثبات ذلك الواقع وتقدير وقوعه ، والله – سبحانه – أعلم .

27- سئل فضيلة الشيخ: قول القائل ( أنا مؤمن إنشاء الله ) يسمى عند العلماء ( مسألة الاستثناء في الإيمان ) وفيه تفصيل:
أولا : إن كان الاستثناء صادرا عن شك في وجود أصل الإيمان فهذا محرم بل كفر ؛ لأن الإيمان جزم والشك ينافيه .

ثانيا: إن كان صادراً عن خوف تذكية النفس والشهادة لها بتحقيق الإيمان قولا وعملا واعتمادا ، فهذا واجب خوفا من المحذور .

ثالثاً : إن كان المقصود من الاستثناء التبرك بذكر المشيئة، أو بيان التعليل وأن ما قام بقلبه من الإيمان بمشية الله، فهذا جائز التعليق على هذا الوجه – أعني بيان التعليل – لا ينافي تحقيق المعلق فإنه قد ورد التعليق على هذا الوجه في الأمور المحققة كقوله – تعالى - : ) لتدخلن المسجد الحرام إنشاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون ( (1). والدعاء في زيارة القبور ( وإنا إنشاء الله بكم لاحقون ) وبهذا عرف انه لا يصح إطلاق الحكم على الاستثناء في الإيمان بل لابد من التفصيل السابق .

28- سئل فضيلة الشيخ: عن قول ( فلان المرحوم ) . و( تغمده الله برحمته ) و( انتقل إلى رحمه الله ) ؟ .
فأجاب بقوله : قول (فلان المرحوم ) أو ( تغمده الله برحمته ) لا بأس بها ، لأن قولهم ( المرحوم ) من باب التفاؤل والرجاء ، وليس من باب الخبر ، وإذا كان من باب التفاؤل والرجاء فلا بأس به .

وأما ( أنتقل إلى رحمه الله ) فهو كذلك فيما يظهر لي إنه من باب التفاؤل، وليس من باب الخبر ، لأن مثل من أمور الغيب ولا يمكن الجزم به ، وكذلك لا يقال ( انتقل إلى الرفيق الأعلى ) .

29- سئل فضيلة الشيخ: عن عبارة ( لكم تحياتنا ) وعبارة ( اهدي لكم تحياتي) ؟
فأجاب قائلا : عبارة (لكم تحياتنا ، وأهدي لكم تحياتي ) ونحوهما من العبارات لا بأس بها قال الله – تعالي ) إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ( (1) . والتحية من شخص لآخر جائزة ، وأما التحيات المطلقة العامة فهي لله ، كما أن الحمد لله ، والشكر لله ، ومع هذا فيصح أن نقول حمدت فلان على كذا وشكرته على كذا قال الله – تعالى- : ) أ ن أشكر لي لوالديك ( (2) .

30- سئل فضيلة الشيخ: يقول بعض الناسSadأوجد الله كذا)، فما مدى صحتها؟ وما الفرق بينها وبين : (خلق الله كذا ) أو ( صور الله كذا ) ؟ .
فأجاب بقوله : أوجد أو خلق ليس بينهما فرق ، فلو قال : أوجد الله كذا كانت بمعنى خلق الله كذا ، وأما صور فتختلف لأن التصوير عائد إلى الكيفية لا إلى الإيجاد .

31- سئل فضيلة الشيخ: عن حكم التسمي بالإيمان ؟ .
فأجاب بقوله : الذي أرى أن اسم إيمان فيه تذكية وقد صح عن النبي صلي الله عليه وسلم ، أنه غير اسم ( بره ) خوفا من التذكية ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن زينب كان اسمها بره فقيل تذكي نفسها فسماها رسول الله صلي الله عليه وسلم ، زينب ( 10 / 575 الفتح ) ، وفي صحيح المسلم ( 3/1687 ) عن ابن عباس – رضي الله عنهما قال كانت جويرية اسمها بره وحول النبي صلي الله عليه وسلم اسمها جويرية وكان يكره أن يقال خرج من عند بره ، وفيه أيضا ص 1638 عن محمد بن عمر ابن عطاء قال سميت بنتي بره فقالت لي زينب بنت أبي سلمة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ، نهي عن هذا الاسم وسميت بره فقال النبي صلي الله عليه وسلم : " لا تذكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم " فقالوا : بمن نسميها ؟ قال : ( سموها زينب ) فبين النبي صلي الله عليه وسلم وجه الكراهة للاسم الذي فيه التذكية وإنها من وجهين :

الأول : أنه يقال خرج من عند بره وكذلك يقال خرج من بره .

والثاني : التذكية والله أعلم منا بمن هو أهل التذكية .

على هذ ا ينبغي اسم إيمان لأن النبي صلي الله عليه وسلم نهي عما فيه تذكية ، ولا سيما إذا كان اسما لامرأة لأنه للذكور أقرب منه للإناث لأن كلمة ( إيمان ) مذكرة ..

32- سئل فضيلته : عن التسمي بالإيمان ؟ .
فأجاب بقوله : اسم إيمان يحمل نوعاً من التذكية وبهذا لا تنبغي التسمية به لأن النبي صلي الله عليه وسلم ، غير اسم بره لكونه دالا على التذكية ، والمخاطب في ذلك هم الأولياء الذين يسمون أولادهم بمثل هذه الأسماء التي تحمل التذكية لمن تسمي بها ، أما من كان علما مجردا لا يفهم منه التذكية فهذا لا بأس به ولهذا نسمي بالصالح والعلي وما أشبهما من الأعلام المجردة التي لا تحمل معنى التذكية .

33- سئل فضيلة الشيخ : ما حكم هذه الألقاب ( حجة الله) ( حجة الإسلام) ( أية الله) ؟ .
فأجاب بقوله : هذه الألقاب ( حجة الله) ( حجة الإسلام) ألقاب حادثة لا تنبغي لأنه لا حجة لله على عباده إلا الرسل . وأما (آية الله ) فإني لا أريد المعنى الأعم وهو يدخل في كل شئ :

وفي كل شئ له آية .. تدل على أنه واحد .

وإن أريد لانه آية خارقة بهذا لا يكون إلا على أيدي الرسل ، لكن يقال عالم ، مفتي ، قاضي ، حاكم ، إمام ، لمن كان مستحقا لذلك .

34- سئل الشيخ : عن هذه العبارات : ( باسم الوطن ، باسم الشعب ، باسم العروبة ) ؟ .
فأجاب قائلا : هذه العبارات إذا كان الإنسان يقصد بذلك أنه يعبر عن العرب أو يعبر عن أهل البلد فهذا لا بأس به ، وأن قصد التبرك والاستعانة فهو نوع من الشرك ، وقد يكون شركا أكبر بحسب ما يقوم في قلب صاحبه من التعظيم بمن استعان به .

35- سئل فضيلته : هل هذه العبارة صحيحة ( بفضل فلان تغير هذا الأمر ، أو بجهدي صار كذا ) ؟ .
فأجاب الشيخ بقوله : هذه العبارة صحيحة إذا كان للمذكور أثر في حصوله ، فإن الإنسان له الفضل على أخيه إذا احسن إليه ، فإذا كان الإنسان في هذا الأمر أثر حقيقي فلا بأس أن يقال : هذا بفضل فلان ، أو بجهود فلان، أو ما أشبه ذلك ، لأن إضافة الشيء إلى سببه المعلوم جائزة شرعا وحساً ، ففي صحيح مسلم أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال في عمه أبي طالب : " لو لا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار " . وكان أبو طالب يعذب في نار جنهم في ضحضاح من نار ، وعليه نعلان يغلي منهما دماغه ، وهو أهون أهل النار عذاباً – والعياذ بالله – فقال صلي الله عليه وسلم : " لو لا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار " .

أما إذا أضاف الشيء إلى السبب وليس بصحيح فإن هذا لا يجوز ، وقد يكون شركا ، كما لو أضاف حدوث أمر لا يحدثه إلا الله إلى أحد من المخلوقين ، أو أضاف شيئا إلى أحد من الأموات أنه هو الذي جلبه له فإن هذا من الشرك في الربوبية .

36- سئل فضيلة الشيخ:عن حكم قول : ( البقية في حياتك ) ، عند التعزية ورد أهل الميت بقولهمSad حياتك الباقية) ؟ .
فأجاب فضيلته بقوله : لا أرى فيها مانعاً إذا قال الإنسان ( البقية في حياتك ) لا أري فيها مانعا ، ولكن الأولى أن يقال إن في الله خلق من كل هلاك ، أحسن من أن يقال ( البقية في حياتك ) ، كذلك الرد عليه إذا غير المعزي هذا الأسلوب فسوف يتغير الرد .

37- وسئل حفظه الله تعالي:عن حكم ثناء الإنسان على الله تعالي بهذه العبارة ( بيده الخير والشر ) ؟ .
فأجاب بقوله : أفضل ما يثني به العبد على ربه هو ما أثنى به سبحانه على نفسه أو اثني به عليه أعلم الناس به نبيه محمد صلي الله عليه وسلم ، والله – عز وجل – لم يثن على نفسه وهو يتحدث عن عموم ملكه وتمام سلطانه وتصرفه أن بيده الشر كما في قوله تعالي - : ) قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( (1) . فأثنى سبحانه على نفسه بأن بيده الخير في هذا المقام الذي قد يكون شرا بالنسبة لمحله وهو الإنسان المقدر عليه الذل ، ولكنه خير بالنسبة إلى فعل الله لصدوره عن حكمة بالغة ، ولذلك أعقبه بقوله ) بيدك الخير ( وهكذا كل ما يقدره الله من شرور في مخلوقاته هي شرور بالنسبة لمحالها ، أما بالنسبة لفعل الله – تعالى – لها وإيجاده فهي خير لصدورها عن حكمة بالغة ، فهناك فرق بين فعل الله – تعالى – الذي هو فعله كله خير ، وبين مفعولاته ومخلوقاته البائنة عنه ففيها الخير والشر ، ويزيد الأمر وضوحا أن النبي صلي الله عليه وسلم ، أثنى على ربه تبارك وتعالى بأن الخير بيده ونفي نسبة الشر إليه كما في حديث علي ، -رضي الله عنه - ، الذي رواه مسلم وغيره مطاولاً وفيه أنه ، صلي الله عليه وسلم ، كان يقول إذا قام إلى الصلاة : " وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض " إلى أن قال : " لبيك وسعديك ، والخير كله في يديك والشر ليس إليك " فنفي صلي الله عليه وسلم أن يكون الشر إلى الله تعالى ، لأن أفعاله وأن كانت شراً بالنسبة إلى محالها ومن قامت به ، فليست شراً بالنسبة إليه – تعالى – بصدورها عن حكمة بالغة تتضمن الخير ، وبهذا تبين أن الأولى بل الأوجب في الثناء على الله وأن تقتصر على ما أثنى به على نفسه وأثنى به عليه رسوله صلي الله عليه وسلم ، أعلم الخلق به فنقول : بيده الخير ونقتصر على ذلك كما هو في القرآن الكريم والسنة .

38- سئل فضيلة الشيخ : عن قول العامة ( تباركت علينا؟ ) ( زارتنا البركة ؟ ) .
فأجاب قائلا : قول العامة ( تباركت علينا ) لا يريدون بهذا ما يريدونه بالنسبة إلى الله – عز وجل – وإنما يريدون أصابنا بركة من مجي ، والبركة يصح إضافتها إلى الإنسان ، قال أسيد إلى حبير لما نزلت آية التيمم بسبب عقد عائشة الذي ضاع منها قال : " ما هذه بأول بركتكم يا آل أبي بكر " .

وطلب البركة لا يخلو من أمرين :

الأمر الأول : أن يكون طلب البركة بأمر شرعي معلوم مثل القرآن الكريم قال الله – تعالى - : ) وهذا كتاب أنزلناه مباركاً ( (1) فمن بركته أن من أخذ به وجاهد به حصل له الفتح ، فأنقذ الله به أمما كثيرة من الشرك ، ومن بركته أن الحرف الواحد بعشرة حسنات وهذا يوفر للإنسان الجهد والوقت .

الأمر الثاني :أن يكون طلب البركة بأمر حسي معلوم ، مثل العلم فهذا الرجل يتبرك به بعلمه ودعوته إلى الخير، قال أسيد ابن حبير ( ما هذه بأول بركتكم يا آل أبي بكر ) فإن الله قد يجري على أيدي بعض الناس من أمور الخير ما لا يجريه على يد الآخر .

وهناك بركات موهومة باطلة مثل ما يعزم به الدجالون أن فلاناً الميت الذي يذعمون أنه ولي أنزل عليكم من بركته وما أشبه ذلك ، فهذه البركة باطلة لا أثر لها ، وقد يكون للشيطان أثر في هذا الأمر لكنها لا تعدوا أن تكون آثاراً حسية بحيث أن الشيطان يخدم هذا الشيخ فيكون في ذلك فتنة .

أما كيفية معرفة هل هذه من البركات الباطلة أو الصحيحة ؟

فيعرف ذلك بحال الشخص ، فإن كان من أولياء الله المتقين المتبعين للسنة المبتعدين عن البدع فإن الله قد يجعل على يديه من الخير والبركة ما يحصل لغيره ، أما إن كان مخالفا للكتاب والسنة ، أو يدعو إلى الباطل فإن بركته موهومة ، وقد تضعها الشياطين له مساعدة على باطله .

39- سئل فضيلة الشيخ : عن إطلاق عبارة (كتب التراث) على كتب السلف ؟ .
فأجاب بقوله : الظاهر أنه صحيح ، لأنه معناهم الكتب الموروثة عن من سبق . ولا أعلم في هذا مانعاً .

40- سئل فضيلة الشيخ : هل في الإسلام تجديد تشريع ؟
فأجاب بقوله : من قال : إن في الإسلام تجديد تشريع في الواقع خلافهم ؛ فالإسلام كمل بوفاة النبي صلي الله عليه وسلم ، والتشريع انتهى بها . نعم الحوادث والوقائع تتجدد ، ويحدث في كل عصر ومكان ما لا يحدث في غيره ، ثم ينظر فيها بالتشريع ، ويحكم عليها على ضوء الكتاب والسنة . ويكون هذا الحكم من التشريع الإسلامي الأول، ولا ينبغي أن يسمى تشريعا جديدا ؛ لأنه هضم للإسلام ، ومخالف للواقع ، ولا ينبغي أيضاً أن يسمى تغيير للتشريع ، لما فيه من كسر سياج حرمة الشريعة ، وهيبتها في النفوس أو تعريضها لتغير لا يسير على ضوء الكتاب والسنة ولا يرضيه أحد من أهل العلم والإيمان .

أما إذا كان الحكم على الحادثة ليس على ضوء الكتاب والسنة ، فهو تشريع باطل ؛ ولا يدخل تحت التقسيم في التشريع الإسلامي .

ولا يرد على ما قلته إمضاء عمر – رضي الله عنه – لطلاقه الثلاث ، مع أنه كان واحدة لمدة سنتين من خلافته، ومدة عهد النبي صلي الله عليه وسلم ، وعهد أبي بكر ، لأن هذا من باب التعذير بإلزام المرء مع التزامه لذا قال عمر – رضي الله عنه - Sadأرى الناس قد تعجلوا في أمر كانت له فيه إناء فلو أمضيناه عليهم ). فإمضاءه عليهم ، وباب التعذير واسع في الشريعة ، لأن المقصود به التقويم والتأديب .

41- وسئل : عن حكم قوله : تدخل القدر ؟ وتدخلت عناية الله ؟
فأجاب قائلا : قولهم ( تدخل القدر) لا تصلح لأنها تعني أن القدر اعتدى بالتدخل وأنه كالمتطفل على الأمر ، مع أنه أي القدر هو الأصل فكيف يقال تدخل ؟ والأصح أن يقال : ولكن نزل القضاء والقدر أو اغلب القدر أو نحو ذلك ، ومثل ذلك ( تدخلت عناية الله ) الأولى إبدالها بكلمة حصلت عناية الله ، أو أقضت عناية الله .

42- وسئل : عن حكم التسمي بأسماء الله مثل كريم ، وعزيز ونحوهما ؟
فأجاب بقوله : التسمي بأسماء الله – عز وجل – يكون على وجهين :

الوجه الأول : وهو على قسمين :

القسم الأول : أن يحلى بـ ( ال ) ففي هذه الحال لا يسمي به غير الله – عز وجل - (1) كما لو سميت أحداً بالعزيز ، والسيد ، والحكيم ، وما أشبه ذلك فإن هذا يسمى به غير الله لان ( ال) هذه تدل على لمح الأصل وهو المعنى الذي تضمنه هذا الاسم .

القسم الثاني : إذا قصد بالاسم معنى الصفة وليس محلي بـ ( ال ) فإنه لا يسمى به ولهذا غير النبي صلى الله عليه وسلم كنية أبي الحكم التي تكنى بها ؛ لأن أصحابه يتحاكمون إليه فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم " إن الله هو الحكيم وإليه الحكم " ثم كناه بأكبر أولاده شريح فدل ذلك على أنه إذا تسمى أحد باسم من أسماء الله ملاحظاً بذلك المعنى الصفة التي تضمنها هذا الاسم فإنه يمنع لأن هذه التسمية تكون مطابقة تماماً لاسماء الله – سبحانه وتعالى – وإن أسماء الله – تعالى – أعلام وأوصاف لدلالتها على المعنى الذي تضمنه الاسم .

الوجه الثاني : أن يتسمى غير محلي بـ ( ال) وليس المقصود به معنى الصفة فهذا لا بأس به مثل حكيم ومن الأسماء بعض الصحابة حكيم ابن حزام الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم، " لا تبع ما ليس عندك " وهذا دليل على أنه إذا لم يقصد بالاسم معنى الصفة فإنه لا بأس به .

لكن في مثل ( حبار ) لا ينبغي أن يتسمى وإن كان لم يلاحظ الصفة وذلك لأنه لا يأثر في نفس المسمى فيكون معه جبروت وغلو واستكبار على الخلق فمثل هذه الأشياء التي قد تؤثر على صاحبها ينبغي للإنسان أن يتجنبها. والله أعلم .

43- وسئل : عن حكم التسمي بأسماء الله تعالى مثل الرحيم والحكيم ؟
فأجاب بقوله : لا يجوز أن يسمي الإنسان بهذه الأسماء بشرط إلا يلاحظ فيها المعنى الذي اشتقت منه بأن تكون مجرد علم فقط ، ومن أسماء الصحابة الحكم ، وحليم ابن حزام وكذلك اشتهر بين الناس اسم عادل وليس بمنكر ، أما إذا لوحظ فيه المعنى الذي اشتقت منه هذه الأسماء فإن الظاهر أنه لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم أبى الحكم الذي تكني به ؛ لكون قومه يتحاكمون إليها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله هو الحكم وإليه الحكم " ثم كناه بأكبر أولاده شريح وقال له : " أنت أبو الشريح " وذلك لأن هذه الكنية التي تكنى بها هذا الرجل لوحظ فيها معنى الاسم فكان هذا مماثلا لاسماء الله – سبحانه وتعالى – لأن أسماء الله – عز وجل – ليست مجرد أعلام بل هي أعلام من حيث دلالتها على ذات الله – سبحانه وتعالى – وأوصاف من حيث دلالتها على المعنى الذي تتضمنه ، أما أسماء غيرهم – سبحانه وتعالى – فإنها مجرد أعلام إلا أسماء النبي صلى الله عليه وسلم، فإنها أعلام وأوصاف، وكذلك أسماء كتب الله – عز وجل – فهي أعلام وأوصاف أيضاً .

44- وسئل فضيلة الشيخ : عن حكم ثناء الإنسان على نفسه ؟
فأجاب قائلا : الثناء على النفس إن أراد به الإنسان التحدث بنعمة الله – عز وجل – أو أن يتأسى بها غيره من أقرانه ونظائره فهذا لا بأس به ، وإن أراد الإنسان تذكية نفسه وإدلاله بعمله على ربه – عز وجل – فإنه هذا فيه شئ من المنة ولا يجوز فقد قال الله – تعالى - : ) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( (1) .

من أراد به مجرد الخبر فلا بأس به لكن الأولى تتركه .

فالأحوال إذن في مثل هذا الكلام الذي فيه ثناء المرء على نفسه أربع : الحالة الأولى أن يريد بذلك التحدث بنعمة الله عليه فيما حباه به من الإيمان والثبات .

الحالة الثانية : أن يريد بذلك تنشيط أمثاله ونظائره على مثل ما كان عليه .

فهاتان الحالتان محمودتان لما يشتملان عليه من هذه النية الطيبة .

الحالة الثالثة : أن يريد بذلك الفخر والتباهي والإدلال على الله – عز وجل- بما هو عليه من الإيمان والثبات وهذا غير جائز لما ذكرنا من الآية .

الحالة الرابعة:أن يريد بذلك مجرد الخبر أن نفسه بما هو عليه من الإيمان والثبات فهذا جائز ولكن الأولى تركه

45- سئل فضيلة الشيخ : عن قول ( يا حاج ) ، و ( السيد فلان ) ؟
فأجاب بقوله:قول (حاج ) يعني أد الحج لا شئ فيها . وأما السيد فيظهر إن كان صحيحا أنه ذو زيادة فيقال : هو سيد بدون الـ فلا بأس به ، بشرط ألا يكون فاسقا ولا كافراً ، فإن كان فاسقا أو كافرا فإنه لا يجوز إطلاق لفظ سيد إلا مضافا إلى قومه ، مثل سيد بنى فلان ، أو سيد الشعب فلان ونحو ذلك .

46- وسئل أيضاً:عن حكم ما درج على ألسنة بعض الناس من قولهم ( حرام عليك أن تفعل كذا وكذا) ؟
فأجاب بقوله : هو الذي وصفه بالتحريم إما أن يكون ما حرم الله كما لو قالوا حرام أن يعتدي الرجل على أخيه أو أشبه ذلك فإن وصف هذا الشيء بالحرام صحيح مطابق لما جاء به الشرع .

وأما إذا كان الشيء غير محرم فإنه لا يجوز أن يوصف بالتحريم ولو لفظاً ؛ لأن ذلك قد يوهمه تحريم ما أحل الله –عز وجل – أو يوهم الحجر على الله – عز وجل – في قضاءه وقدره بحيث يقصدون بالتحريم التحريم القدري، لأن التحريم يكون قدريا ويكون شرعيا فيما يتعلق بفعل الله – عز وجل – وإنه يكون تحريماً قدرياً ، وما يتعلق بشرعه فإنه يكون تحريما شرعيا على هذا فينهى هؤلاء على إطلاق مثل هذه الكلمة ولو كانوا لا يريدون بها التحريم الشرعي ، لأن التحريم القدري ليس إليه أيضا بل هو إلى الله – عز وجل – هو الذي يفعل ما يشاء فيحدث ما يشاء وأن يحدث ويمنع ما شاء أن يمنعه ، فالمهم أن الذي أرى أنه يتنزهون عن هذه الكلمة وأن يبتعدوا عنها وإن كان قصدهم في ذلك شئ صحيحاً . والله الموفق .

47- سئل فضيلة الشيخ : قلتم في الفتوى رقم (46) أن التحريم يكون قدرياً ويكون شرعياً فنأمل من سيادتكم التكرم ببيان بعض الأمثلة ؟
فأجاب بقوله : سؤالكم عما ورد في جوابنا رقم (46) من أن التحريم يكون قدرياً ويكون شرعياً وطلبكم أمثلة لذلك فإليكم ما طلبتم :

فمن التحريم القدري قوله – تعالى – في موسى : .

)وحرمنا عليه المراضع من قبل((1) . وقوله – تعالي : ) وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ( (2)

ومن التحريم الشرعي قوله – تعالى - : ) حرمت عليكم أمهاتكم ( (3) . وقوله – تعالى - ) قل لا أجد فيما أوحي إلىّ محرما على طاعم يطمعه إلا أن يكون ميتة ( (4) الآية .

48- وسئل فضيلة الشيخ : نسمع ونقرأ كلمة (حرية الفكر) ، وهي دعوة إلى حرية الاعتقاد ، فيما تعليقكم على ذلك ؟
فأجاب بقوله : تعليقنا على ذلك أن الذي يجيز أن يكون للإنسان حر الاعتقاد ، يعتقد ما شاء من الأديان فإن كافر ، لأن كل من اعتقد أن أحداً يسوغ له أن يتدين بغير دين محمد صلى الله عليه وسلم فإنه كافر بالله – عز وجل – يستتاب فإنه تاب وإلا وجب قتله .

والأديان ليست أفكاراً ، ولكنها وحي من الله – عز وجل – ينزله على رسله ، ليسير عبادة عليه ، وهذه الكلمة – أعني كلمة – فكر الإسلامية ، التي يقصد بها الدين . يجب أن تحذف من قواميس الكتب الإسلامية ، لأنها تؤدي إلى هذا المعنى الفاسد ، وهو أن يقال عن الإسلام : فكر ، والنصرانية فكر ، واليهودية فكر – وأعني بالنصرانية التي يسميها أهلها بالمسيحية – فيؤدي إلى أن تكون هذه الشرائع مجرد أفكار أرضية يعتنقها من شاء من الناس ، والواقع أن الأديان السماوية أديان من عند الله – عز وجل – يعتقدها الإنسان على أنها من البشر وهي من الله تعبد بها عبادة ، ولا يجوز أن يطلق عليها ( فكر ) . وخلاصة الجواب : أن من يعتقد أنه يجوز لأحد أن يتدين بما شاء وأنه حر فيما يتدين به فإنه كافر بالله – عز وجل – لأن الله – تعالى – يقول : ) ومن يبتغي غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه ( (1) . فلا يجوز لأحد أن يعتقد أن ديناً سوى الإسلام جائز يجوز للإنسان أن يتعبد به بل إذا اعتقد هذا فقد صرح أهل العلم بأنه كافر كفراً مخرجاً عن الملة .

49- سئل فضيلة الشيخ : هل يجوز أن يقول الإنسان للمفتي ما حكم الإسلام في كذا وكذا ؟ أو ما رأي الإسلام ؟
فأجاب بقوله : لا ينبغي أن يقال (ما حكم الإسلام في كذا ) أو ( ما رأي الإسلام في كذا ) فإنه قد يخطئ فلا يكون ما قاله حكم الإسلام ، لكن لو كان الحكم نصاً صريحاً فلا بأس أن يقال : ما حكم الإسلام في أكل الميتة؟ فنقول : حكم الإسلام في أكل الميتة أنها حرام .

50- سئل فضيلة الشيخ : عن وصف الإنسان بأنه حيوان ناطق ؟
فأجاب بقوله : الحيوان الناطق يطلق على الإنسان كما ذكره أهل المنطق ، وليس فيه عندهم عيب ، لأنه تعريف بحقيقة الإنسان ، لكنه في العرف قول يعتبر قدحاً في الإنسان ، ولهذا إذا خاطب الإنسان به عامياً فإن العامي سيعتقد أن هذا قدحاً فيه ، وحينئذ لا يجوز أن يخاطب بها العامي ؛ لأن كل شئ يسئ إلى المسلم فهو حرام ، أما إذا خوطب به من يفهم الأمر على حسب اصطلاح المناطقة ، فإن هذا لا حرج فيه ، لأن الإنسان لا شك أن حيوان باعتبار أنه فيه حياة ، وأن الفصل الذي يميزه عن غيره من بقية الحيوانات هو النطق . ولهذا قالوا : إن كلمة (حيوان ) جنس، وكلمة (ناطق ) فصل ، والجنس يعم المعرف وغيره ، والفصل يميز المعرف عن غيره .

51- سئل فضيلة الشيخ : عن قول بعض الناس : ( وخسرت في الحج كذا ، وخسرت في العمرة كذا ، وخسرت في الجهاد كذا ، وكذا ؟
فأجاب قائلا : هذه العبارات غير صحيحة ، لأن ما بذل في طاعة الله ليس بخسارة ، بل هو الربح الحقيقي ،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
administration
الادارة
administration


مساهماتي : 1476

المناهي اللفظية Empty
مُساهمةموضوع: رد: المناهي اللفظية   المناهي اللفظية I_icon_minitimeالسبت مارس 19, 2011 10:58 pm

فتوى فضيلة الشيخ ابن جبرين حفظه الله

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ...

فقد أكد الله الوفاء بالعهد، في مثل قوله تعالى: ( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا )
وقوله تعالى: ( وبعهد الله أوفوا )
وقوله تعالى: ( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ )

والعهد هو: أن يتعهد المسلم أو المسلمون لغيرهم من مسلمين أو كفار على عدم الحرب، وعدم القتل، وقد ذكر العلماء أن للكفار مع المؤمنين أربع حالات:

الأولـى: أن يكونوا من أهل الذمة إذا بذلوا الجزية.

والثانية: أن يكون له عهد ، كما عاهد النبي صلى الله عليه وسلم قريشاً.

الثالثـة: أن يدخلوا بأمان، لقول الله تعالى: { وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ }

الرابعة: المحاربون. فيصح الأمان للكافر، ويكون الذي يؤمنه من المسلمين حتى ولو امرأة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ "

وقوله صلى الله عليه وسلم : " المسلمون تتكافأ دمائهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم"

والذمة هي العهد، فإذا دخل بلاد المسلمين أحد من المشركين بأمان من الدولة، أو بأمان من أحد الأفراد، سواء دخل لحاجة المسلمين كالعمال والعاملين، أو دخل لحاجته هو، فإنه يجب على أفراد المسلمين ألا يغدروا به، فإن الغدر من صفات المنافقين،

لقوله صلى الله عليه وسلم : " وإذا عاهد غدر"،

وقد شهد الكفار للنبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يغدر

وقد أمره الله تعالى بالوفاء للذين عاهدوا، كما في قوله تعالى: { إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ (}

وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم على المؤمنين احترام أهل العهد حتى قال: "من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة"،

وسواء كان هؤلاء المعاهدون من اليهود أو النصارى أو غيرهم من أصناف الكفار فإنه يجب الوفاء لهم وعدم إيذائهم حتى يصلوا إلى بلادهم،

وما حصل في هذه الليالي القريبة من تلك التفجيرات، والتي مات على إثرها خلق كثير وجرح آخرون، لاشك أن هذا من أفظع الجرائم،

وقد وقع من تلك التفجيرات وفيات وجراحات للآمنين، ولبعض المسلمين الساكنين في تلك البنايات، وذلك بلاشك من الغدر ومن إيذاء المستأمنين وإلحاق الضرر بهم،

فالذين حصل منهم هذا التفجير يعتبرون مجرمين،

ومن اعتقد منهم أن هذا جهاد وأن هؤلاء الساكنين في هذه الأماكن من الكفار ومن الذين تحل دماؤهم بكفرهم، قيل له: إن هذا من الخطأ، فإنه لا يجوز قتالهم ولا قتلهم إلا بعد إخبارهم بذلك، ونبذ عهدهم إليهم،

لقول الله تعالى: { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ )

فليس قتلهم وهم آمنون من المصلحة، بل إن فيه مفسدة شرعية، وهي اتهام المسلمين بالخيانة والغدر وأن فيهم إرهابيون بغير حق
فنقول لمن اعتقد حل دمائهم لكونهم غزوا بعض البلاد الإسلامية: إن هذا غير صحيح، وأن الذين غزوا بلاد الإسلام غير هؤلاء،

فلا يجوز الغدر بهؤلاء الذين لم يحصل منهم قتل ولا قتال،

وقد قال الله تعالى: ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)

ولاشك أن كل من شارك في هذه العمليات الإجرامية يأثم ويستحق التعزير، سواء الذي باشر هذا التفجير، أو الذي ساعده بهذه المتفجرات، أو أعان على نقلها

لدخولهم في قول الله تعالى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ولا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)

وقد نهى الله تعالى عن ظلم الكفار إذا كانوا مستأمنين،

فقال تعالى: { وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى }

وقال تعالى: { وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا} والشنآن هو البغض والحقد،

فنصيحتنا للشباب المسلمين ألا يفتحوا علينا وعلى بلاد المسلمين باب فتنة، وأن يرفقوا بإخوانهم المسلمين، وأن يقوموا بما يجب عليهم من الدعوة إلى الله على حد قوله تعالى: { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)

فإن هؤلاء الكفار قد يهديهم الله ويسلمون إذا رأوا معاملة المسلمين لهم بالإحترام، وبالرفق بهم والإكرام، فيدخلون في الدين الإسلامي، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه"،

ولما دخل بعض اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: السام عليكم، فقال:"وعليكم"، قالت لهم عائشة: بل السام عليكم و لعنكم الله وغضب عليكم أنكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "مهلاً يا عائشة ، عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش"

ونصيحتنا لهؤلاء الشباب الذين معهم هذه الحماسة وهذه الغيرة نقول لهم: على رسلكم، إربعوا على أنفسكم، ولا تعجلوا، ولا يحملكم ما ترون أو تسمعون من أعمال الكفار على هذا الاعتداء والظلم، وتعريض إخوانكم وشباب المسلمين للتهم والأضرار والعذاب الشديد،

وتفتحوا باباً على عباد الله الصالحين باتهامهم واتهام كل صالح ومتمسك بأنهم متهورون، وأنهم غلاة ومتسرعون، فتعم التهمة للصالحين، وليس ذلك من مصلحة المسلمين،

ونشير على شباب المسلمين أن يعلنوا البراءة من هذه الأعمال الشنيعة، مع إظهار بغضهم للكفار، ولأعمالهم الشنيعة مع المسلمين، ومع البراءة من موالاة الكفار ومحبتهم، كما نهى الله تعالى عن المولاة والتولي، الذي يستلزم المحبة ورفع المكانة، لقول الله تعالى: { تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ }،

ولا يدخل في موالاتهم إستخدامهم، أو عقد العهد معهم لكف شرهم، فإن ذلك لا يستلزم محبتهم ومودتهم، فإن الله تعالى قطع الموالاة بين المؤمنين وبين الكفار ولو كانوا أقارب، ولم يحرم تقريبهم لإظهار محاسن الإسلام،

فقد ثبت أن بعض الصحابة كانوا يصلون أقاربهم الكفار، فقد أهدى عمر بن الخطاب حلة لأخيه الكافر، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أسماء بنت أبي بكر أن تصل أمها وهي كافرة لأجل التودد، ولما يحصل بذلك من تصور الكفار للإسلام، وأنه دين العدل والمساواة، وأنه بعيد من الظلم والجور والعدوان. والله المستعان.

قاله وأملاه
عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين
13-3-1424هجريا .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
administration
الادارة
administration


مساهماتي : 1476

المناهي اللفظية Empty
مُساهمةموضوع: رد: المناهي اللفظية   المناهي اللفظية I_icon_minitimeالسبت مارس 19, 2011 10:58 pm

التفجير وتداعياته!
الشيخ سلمان العودة وفقه الله

1- تسامع الجميع بالتفجيرات؛ التي حدثت في الرياض , ليلة الثلاثاء الموافق 12/3/1424هـ؛ والتي استهدفت مجمعات سكنية؛ يفترض أنه يقيم فيها أجانب , وراح ضحيتها عشرات القتلى , ومئات المصابين , من الأمريكان, والسعوديين, وغيرهم!وأي معالجة للحدث يجب أن تكون منطلقة من إدانة صريحة واضحة, لا لبس فيها لهذا العمل الشائن المحرّم !
فالشريعة جاءت بحفظ الأمن ( وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) ( وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنا) ( رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً ) (فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْف)
وحفظ الدماء ( أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ) (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً )
وحفظ العهود (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً) (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ ) .
ومدار الشريعة على تحقيق المصالح وتكميلها, ودرء المفاسد وتعطيلها ، ومثل هذه الأعمال تشكل الشرارة الأولى لإثارة الفتنة, والاحتراب الداخلي الذي يدمّر الطاقات, ويشتت الجهود ويهدر المكتسبات, ويعيق التنمية في مجالاتها المختلفة, ويؤخر مسيرة الإصلاح والدعوة ويفتح الباب أمام الطموحات الكامنة, والتناقضات المذهبية, والقبلية, والإقليمية, والفقهية التي لا يخلو منها مجتمع .
وربما شكل فرصة مناسبة للتدخلات الخارجية؛ التي تتذرع بملاحقة الإرهاب , كما تسميه, أو بالمحافظة على المصالح الاقتصادية , أو بتحرير الشعوب إلى آخر المعزوفة المعروفة !
إن الموقف المبدئي الشرعي الصريح يجب أن يكون قدراً مشتركاً لدى جميع المؤمنين وجميع العقلاء برفض هذا العمل وتحريمه, وإدانته شرعاً ؛ وبإدراك الآثار السلبية الناجمة عنه محلياً, وإقليمياً .

2- وهذه الإدانة يجب ألا تكون محاولة لتبرئة النفس من الاتهام , وكأن المتحدث يريد أن يبعد التهمة عن شخصه فحسب !
إن المسؤولية أعظم من ذلك, ونحن جميعاً في خندق واحد , وسفينة واحدة , والخرق فيها يفضي إلى غرق الجميع , ويجرنا إلى دوامة من العنف لا يعلم نهايتها إلا الله ! وانفلات الأمن أسهل بكثير من إمكانية ضبطه وإعادته .
وهذا الإحساس الجاد بالمسؤولية هو الذي يحمل المرء على رفض هذه الأعمال! أياً كانت مبرراتها .
لقد دأبت بعض وسائل الإعلام على توسيع دوائر الاتهام, ومحاولة جرِّ أطراف عديدة إلى الميدان؛ لتصفية حسابات شخصية, أو حزبية, أو ما شابه .
وهذا يجب أن يتوقف , ولا يجوز أن نعيد إنتاج التهم الأمريكية؛ التي أدانت الإسلام والعرب والسعودية ؛ واعتبرت المجتمع بمؤسساته العلمية والسياسية والتربوية مسؤولاً عما يحدث .
والإحساس بالمسؤولية الشرعية , بل والوطنية؛ يقتضي عزل الحادث في أضيق نطاق, وعدم توسيع دائرة التهمة ؛ لأننا بهذا التوسيع نصنع تعاطفاً معه, ومع منفذيه لدى شرائح جديدة في المجتمع .

لقد فتحتُ حواراً موضوعياً -بعيداً عن التكلف والتصنع والمجاملة- مع شرائح من طلاب الدراسات الشرعية, ومن طلابي في الحلقة العلمية؛ فوجدت إطباقاً على رفض العمل الذي وقع وتحريمه ، وإن كان الناس يختلفون في الجهة المسؤولة عنه , أو في الحديث عن أسبابه , وهذا من حقهم أن يختلفوا فيه .
إن السعي للوصول إلى مكاسب شخصية, أو فئوية لطرف ما بتوظيف هذا الحدث؛ هو استثمار خاطئ لأزمة حقيقية, لن تستثنى أحداً من تبعاتها وآثارها !

3- إن من أعظم المخاطر أن تتسع شقة الانشطار, والانشقاق في المجتمع, وأن يجد الناس أنفسهم في مواقف متقابلة يتداخل فيها الشرعي بالقبلي بالمنطقي بالشخصي ، وهذه هي الفتنة بعينها : (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ) .

وقد تكون الشرارة الأولى عملاً فردياً؛ يفتح الباب أمام الطموحات المتناقضة, ويتم توظيفه من الأطراف المختلفة, كل حسب رؤيته الخاصة ، وهذا يُحتّم على المسؤولين في هذه البلاد أن يتعاملوا بمنتهى الشفافية مع الحدث وتداعياته, وأن يقطعوا الطريق على المزايدات التي تصب الزيت على النار .

يجب العدل في التعامل مع المتهمين, وعدم استخدام أساليب الترهيب النفسي معهم, أو مع أسرهم وذويهم, أو التعذيب, أو التجاوز؛ لأن هذا ليس من الإسلام, ولا يزيد الحقد إلا تأججاً ، والعقل والحكمة تقتضي إلجام الغضب , والعدل أساس الملك ( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) .

4- الموقف من الإدارة الأمريكية, ورفض سياساتها التعسفية الاستعلائية الانفرادية؛ ليس حكراً على بلد متدين كالسعودية , ولا على دول عربية ولا إسلامية ؛ فالكراهية لتلك السياسات الفاسدة تتنامى في سائر أنحاء أوروبا , وأمريكا الجنوبية , والصين , وغيرها

وثمت عامل إضافي يخص العالم الإسلامي وهو أنه المستهدف الأول بدينه وثقافته وأرضه وخيراته ومنهج حياته , كما هو مشاهد للعيان .
والعربي والمسلم بطبيعته يرفض الذل , ولولا قيد الدين وأثره في منع الناس من الاندفاع , لكان الأمر أشد وأعظم وأنكى! وفي الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " الإيمان قيد الفتك؛ لا يفتك مؤمن " .

لقد تجاوز الأمريكيون الحد في الاستخفاف بالشعوب, وتجاهل إرادتها! ومع هذا؛ فإن من الحكمة القول : بأن الإدارة الأمريكية , أو بعض متطرفيها قد يطيب لهم اضطراب الأمن في أي بلد إسلامي ؛ لأنه قد يمنحهم ذريعة حاضرة , أو مستقبلية في التدخل بحجة المتابعة الأمنية , أو الحفاظ على المصالح , أو إغلاق هذه المؤسسة , أو تلك ، وقد تتطور الأمور بشكل لا يمكن التحكم فيه .
وعلينا أن ننفذ غضبنا على هؤلاء المتطرفين, من خلال آلية عملية واقعية؛ كالمقاطعة الاقتصادية على مستوى الأفراد, والشركات, ورجال الأعمال والحكومات .
ومثل ذلك المواقف السياسية الناضجة, وتهيئة البدائل في العلاقات, والاتفاقيات .
ومثله الدعوة في الولايات المتحدة, وتدعيمها, وبناء المؤسسة الجادة؛ التي تدافع عن قضايا العرب والمسلمين في أمريكا وأوروبا .
ومن ذلك الإعداد لتطوير بلادنا, وتقويتها, وتعزيز روح الشورى, والمشاركة والتعاون , والوقوف أمام التجاوزات بصراحة وحزم, ولكن بشكل سلمي, لا يعتمد العنف وسيلة للتغيير.

5- يجب صناعة الجو والمناخ الصالح؛ الذي تشيع فيه روح العدالة والإنصاف, وتحفظ فيه حقوق الناس كافة ؛ ويتمتع الفرد فيه بذات الفرصة التي يتمتع فيها أخوه الآخر ، ويملك الفرد أن يعبِّر عن رأيه ووجهة نظره ؛ بالكتابة , أو الخطابة , أو أي صورة من صور التعبير الرشيد ؛ ويتحمل مسؤولية هذه الكلمة وتبعتها في الدنيا والآخرة , ويحاسب كل من أخل بمبدأ , أو تجاوز حداً , أو تعدى على مقدس, أو أساء إلى أحد , ضمن المعايير الشرعية التي يتفق عليها الجميع . وضمن هذا الإطار تأتي شريعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي يجب دعمها, وتنظيمها, وتطوير آلياتها, ومجالات عملها .

إن المجتمع العادل-الذي يتمتع بالحقوق والحريات المضبوطة بضابط الشرع فحسب- هو مجتمع محروس بعناية الله , محفوظ من الانسياق وراء الاعتبارات الخاصة , والرؤى الضيقة, وهو الذي يشعر كل فرد فيه بمسؤولياته تجاه القضايا والقرارات الصغيرة والكبيرة .

والمعروف أن أساليب التعبير العنيفة- ومنها القتل, والتفجير, والاغتيالات- تأتي عادة في ظل انسداد السبل الطبيعية, وعدم قدرة الناس, أو فئة منهم على التعبير والحوار الحرِّ ؛ ويعمقها الشعور بالغبن, والحيف, والظلم, والتهميش !
ومثل هذا الحدث -مهما يكن مؤلماً- يجب أن يكون منطلقاً لحركة تصحيحية إصلاحية جادة داخل مؤسسات الدولة .

والإطار المبدئي الذي يمكن الانطلاق منه لهذا الإصلاح؛ هو مبدأ الحوار النزيه, المحتكم إلى مسلمات الشريعة ومقرراتها ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)
ومن حق كل إنسان أن يشارك ويقدم ما لديه؛ فالبلد بلده, والمصلحة له ولمن بعده , ولا يُستبعد من هذا الحوار صاحب فكر بحجة الغلو أو غيره؛ فالفكر يعالج ويصحح بالفكر, والحوار, والحجة, والبرهان .
وأفضل الفرص لنشوء وانتشار الفكر المنحرف؛ هي الأجواء المغلقة الخانقة ! المهم هو عدم الاحتكام إلى السلاح والقوة في حل الإشكاليات, أو تحقيق المطالب .

6- إن أوضاع الشباب في السعودية تحتاج إلى معالجة شاملة؛ لتوسيع مشاركتهم في العمل الاجتماعي, وإعطائهم الفرص المناسبة للحياة الكريمة, وتشغيلهم, وتأهيلهم عبر مؤسسات رسمية وخيرية, وملء فراغهم بالمفيد النافع, والأخذ بأيديهم إلى الجادة المعتدلة, وتعزيز التيار المتوازن الملتزم بالقيم, وعزل الأطراف الموغلة؛ بالتساهل, أو التشدد . وهذه مسؤولية الحكومة بالدرجة الأولى ثم رجال الأعمال ورجال التربية .

إن أكثر من0 6% من الشعب السعودي؛ هم من الشباب دون سن العشرين . وهؤلاء يكادون أن يكونوا محرومين من الفرص التي يستحقها أمثالهم؛ من الناحية المادية والوظيفية التي تحقق احتياجاتهم, وتمنحهم الخبرة والتجربة .
إن الشباب قنبلة موقوتة, مرشحة للانفجار في أي اتجاه! وعلينا ألا ننتظر لكي تقع المشكلة حتى نعالجها؛ بل أن نمتلك رؤية مستقبلية ناضجة؛ تستطيع أن تقرأ أثر المتغيرات, وأن ترسم الحل, وأن تنفذه.
ونحن بحمد الله دولة نفطية؛ لديها إمكانيات مادية هائلة, وخبرات بشرية جيدة, ومساحات متسعة من الأرض, ومستقبل واعد -بإذن الله- إذا توفرت الإرادة للإصلاح؛ كما قال سبحانه ( إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً) .
إن الحدث ناقوسُ خطرٍ يعلن عما وراءه! وعلينا أن نفهم الرسالة جيداً, ونتعامل معها بمسؤولية وتقوى على مستوى الحاكم والمحكوم وعلى مستوى المرسل والمتلقي .

والله أعلم

سلمان بن فهد العودة
14/3/1424
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
administration
الادارة
administration


مساهماتي : 1476

المناهي اللفظية Empty
مُساهمةموضوع: رد: المناهي اللفظية   المناهي اللفظية I_icon_minitimeالسبت مارس 19, 2011 10:59 pm

وقفات مع التفجيرات
د. إبراهيم بن عبد الله الدويش

لقد جاء هذا الدين العظيم من أجل مقاصد عظيمة يجب أن يتعلمها كلّ مسلمٍ ومسلمةٍ، هي حفظ الضرورات الخمس،والتي يُسميها العلماء مقاصد الشريعة:حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ العرض، وحفظ المال، وما فتئ العلماء العارفون يبنون الأحكام والمسائل على هذه المقاصد العظيمة،فلّما غاب العلم وتفشى الهوى والجهل وكثرت الشبهات، ظهرت الفتن والهرج والقتل، دون مراعاة لهذه المقاصد، ومن أجل ذلك فإنّ كلَّ عملٍ تخريبي يستهدف الآمنين مخالف لأحكام شريعة ربّ العالمين،والتي جاءت بعصمة دماء المسلمين والمعاهدين، فكيف إذا كان ذلك في بلدٍ مسلمٍ آمن،بل هو مهبط الوحي والرسالة والنور الذي يشع في جنبات الأرض كلها!!كيف إذا كان ذلك في بلد الدعوة والدعاة!! لا شك أن ذلك أشدّ حرمة بإجماع علماء المسلمين العارفين، فضلاً عمّا في ذلك من هتك لحرمة الأنفس والأموال المعصومة، وهتك لحرمة الآمنين المطمئنين في مساكنهم، وإشاعة الفوضى وعدم الاستقرار، وما حدث مساء الاثنين الماضي من تفجير وتدمير وترويع لمؤلم حقاً، ولا يوافق عليه لا شرعاً ولا عقلاً، فكم من نفس مسلمة بريئة أزهقت، وكم من أموالٍ وممتلكاتٍ أُتلفت، وكم من نفوس مؤمنة آمنة رُوِّعت، عجباً أين يذهب هؤلاء إن كانوا مسلمين بآية صريحة يقول الله تعالى فيها: (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدَّ له عذاباً عظيماً) ،"ولزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم" كما قال (صلى الله عليه وسلم) (النسائي والترمذي)، ولا يزال المسلم في فسحة في دينه ما لم يصب دماً حراماً.

ولي مع هذا الحدث وقفات:
أولاً: أنه في مثل هذه الأحداث تضطرب النفوس،وتكثر الاتهامات والأقاويل،والمسلمون مأمورون بالتثبت والتأني وعدم العجلة،والسكينة والحكمة في معالجة الأمور، وكم ظُلم واتهم أناس في مثل هذه الأحداث بسبب التسرع والظنون السيئة، وكم هو جميلٌ عندما سئل متحدث باسم الأجهزة الأمنية السعودية عن الجناة ؟ فاكتفى بقوله:"إن التحقيق في شأن هذه الانفجارات جارٍ وسوف يتم الإعلان عن تفاصيلها عندما يكتمل التحقيق".

ثانياً: لا بد من الحذر كل الحذر من القيام بمثل هذه الأعمال باسم الإسلام ومحاربة الكافرين، فإن هذا جهل وانحراف عن المنهج الصحيح إذ إنه دين الإسلام دين عظيم، حفظ الحقوق لأهلها، فقد حفظ للمسلمين أموالهم وأعراضهم وأبدانهم، وحرم انتهاكها وشدّد في ذلك، وكان من آخر ما بلغ به النبي صلى الله عليه وسلم أمته فقال في خطبة حجة الوداع:"إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فَأَعَادَهَا مِرَارًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ قَالُوا:نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ" (متفق عليه).وقال صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ".وقال عليه الصلاة والسلام:"اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" .وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ وَالْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْكِ"(الترمذي). ومن عظمة هذا الدين أن حفظ لغير المسلمين حقوقهم أيضاً ،فقال سبحانه في حقّ الكافر الذي له ذمة - في حكم قتل الخطأ - : (وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) [ النساء:92]،فإذا كان الكافر الذي له أمان وعهدٌ إذا قتل خطأ فيه الدية والكفارة، فكيف إذا قتل عمداً، فإن الجريمة تكون أعظم، والإثم يكون أكبر. وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا "رواه البخاري.وفي الحديث وعيد شديد لمن قتل معاهداً،وأنه كبيرة من الكبائر المتوعد عليها بعدم دخول القاتل الجنة،عياذاً بالله، وفي سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم دروس وعبر،فإنه لما نجى عمرو بن أمية رضي الله عنه في قصة بئر معونة ورجع لقي في الطريق رجلين من بني كلاب، فقتلهما وهو يرى أنه قد أخذ ثأر أصحابه،وما شعر أن معهما عهداً من رسول الله، فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن أمر بجمع ديتهما من المسلمين وحلفائهم من اليهود. إنها عظمة الإسلام لا غدر لمن كان له عهد مهما كانت الظروف والأحوال، ومهما بلغت النفوس الحناجر وضاقت بالكفار ومكرهم، فإن للإسلام آداباً وأحكاماً يجب أن يتربى عليها شباب الإسلام..فقد دفع النبي صلى الله عليه وسلم الدية للكافريْن رغم تألمه لأصحابه الذين قتلوا في بئر معونة، بل وتألمه قبلها بأيام على الصحابة الذين قتلوا في حادثة الرجيع أشدّ الألم ، بل ما وجد على أحد مثل ما وجد عليهم كما قال أنس.ومن شدة ما وجد صلى الله عليه وسلم ظل يقنت ويدعو ثلاثين صباحاً على رِعل، وذكوان، ولحيان، وعصية، ويقول:عصية عصت الله ورسوله. إنه درس عملي لشباب المسلمين في ضبط الأعصاب والتصرف بحكمة خاصة أثناء الفتن والشدائد،وأثناء الضعف وقلة الحيلة، ودرس في اللجوء إلى الله واستمرار الدعاء على الأعداء كل يوم ولشهر كامل.

ثالثاً: ليحذر كل مسلم أن يُشوه صفحة الجهاد والمجاهدين في سبيل الله،فإن الجهاد فريضة عظيمة وهو ذروة سنام الإسلام له ضوابطه وأصوله،ولن يُدحر تسلط الكافرين وجبروتهم إلا برفع راية الجهاد في سبيل الله خالصة نقية، وللمجاهدين في أفغانستان والشيشان وغيرهما فضل كبير ودور عظيم في نصرة الإسلام والمسلمين يجب أن لا يُنسى،فقد بذلوا أرواحهم في سبيل الله، فإن أخطأ أو انحرف بعض المنتسبين إليهم، فلنتق الله أن نُعمم ذلك،أو أن نُلطخ صور الجهاد الناصعة. فشتان بين الجهاد والإرهاب، فالجهاد من أجل إعلاء كلمة الله،وبخلق وأدب المسلم المجاهد، كما قال أبو بكر في وصيته لقائد جيشه يزيد بن أبي سفيان : "إني موصيك بخصال،لا تغدر ولا تمثل، ولا تقتل هرماً، ولا امرأة ولا وليداً،ولا تعقرن شاةً ولا بعيراً إلا ما أكلتم ،ولا تُحرقن نخلاً،ولا تخربن عامراً، ولا تغلّ ولا تجبن"، الله أكبر سجل يا تاريخ، واكتبي يا أقلام، لتسمع الدنيا حق حقيقة الجهاد، فالمسلم عظيم بأخلاقه حتى وإن كان في ساحة الجهاد؛ أما الإرهاب فكلمة محصورة في تخويف الناس دون وجه حق بالقتل والخطف، والتخريب والنسف،والسلب والغصب، والزعزعة والترويع، والسعي في الأرض بالإفساد. فلنتق الله ولنحذر من خلط الأوراق ببعضها.

وخلط الأوراق يؤكد نقطة رابعة، هي: الحذر ممن يصطاد بالماء العكر،ويستغل الفرص لهواه من اتهام الأبرياء، أو تعميم الأخطاء، أو رمي المناشط التربوية والمدارس القرآنية ومناهج التعليم ومنابر الدعوة كلها بالانحراف، فإن هذا مما يُسبب التطرف والغليان خاصة في نفوس الشباب الذين يقرأون ويسمعون الاتهامات الكاذبة تُوجه إليهم وإلى محاضنهم، ولا يملكون إلاّ الاحتقان والانفعال..،فلابدّ أن يعي هؤلاء أن مواجهة الغلو لا تكون بالتنفير من الدين وتشويه أهله،وإظهار أهل العلم والصلاح بصورة منفرة،فإن الشعوب مسلمة، وتحب دينها،وهي متمسكة به مدافعة عنه مهما أرجف المرجفون"ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه"، فلا بدّ إذاً من اتزان الكلمة والاعتدال فيها، فالطرح المنصف له أثر كبير في الأمن والاستقرار.وقد نبه وزير الداخلية على هذا فقال:"إنني أناشد الإعلاميين أن يبذلوا جهدهم في تقصي الحقائق وأن يتحملوا مسؤولياتهم بأن لا يعطوا الرأي العام الداخلي والخارجي إلا أشياء متأكدين منها..".

خامساً: إن على الجميع وبالأخص العلماء والدعاة والمربين واجباً عظيماً في بيان الحق للشباب،ووصف الطريق الأسلم لهم ؟! وتوعية الناشئة وتبصيرهم بسلامة المنهج، والشباب بأمس الحاجة اليوم لمن يفتح قلبه لهم، ويجلس إليهم، ويسمع منهم، ويلين القول لهم، بدل أن تٌغلق الأبواب في وجوههم، وتعصف بهم الشبهات والضلالات، أو يتركون لفضائيات اللهو والمجون تَرسم طريقهم ؟! فإن أقصى الشمال وأقصى اليمين طرفان متطرفان،والغلو والتحرر كلاهما مذمومان، وشبابنا هم المستقبل فهيا قبل أن لا ينفع حينها الندم، فإنهم أمانة ستسألون عنها يوم القيامة ؟ومن لا يغلي دمه،ولا تلتهب نفسه، ولا تهتز مشاعره لخدمة دينه وأمته،وإنقاذ شباب عقيدته،ميت لا يحس بالأوجاع، ثمل الهمة، مُقعد العزيمة،بليد الذهن،مهما كانت شهادته،وعلت مرتبته،"وما يتذكر إلا من ينيب ".

سادساً: يجب أن لا نتغافل عن أسباب رئيسة لمثل هذه التصرفات ، حتى وإن كنا لا نوافق عليها ، فإن مشاعر الإحباط واليأس عند الكثير من المسلمين وخاصة الشباب المليء بالفورة والغليان ، والذي لا يرضى بالذل والهوان ، وهو يرى كل يوم الإرهاب الأمريكي وتسلطه على العالم الإسلامي دون احترام لأنظمة عالمية ، ولا قرارات دولية ، بل انتقائية وتعسف مقيت ، ويرى كل يوم الإرهاب الصهيوني وإذلاله وقتله للشعب الفلسطيني ، دون أن يكون هناك ردود أفعال جادة من الحكومات والأنظمة العربية،ثم هو يسمع أيضاً السخرية بمعتقداته ومقدساته، وربما يقرأ لأقلام متطرفة تحاول تهميش الدين في حياته، كل هذه الأسباب وغيرها واقع يعيشه المسلم،ثم لا يدري كيف يعمل أو ينفس فهو بين عجز وقهر، وغيرة وكبت،وهكذا يتحول الغليان إلى غلو وتطرف،ومن ثم القفز فوق الواقع عند البعض فتجد أنهم يطالبون ويبحثون عن حلول عاجلة وسريعة، وربما غير ممكنة، وهذا كله استعجال في تغيير واقع الأمة،ولا شك أن الغيرة على واقع الأمة والانزعاج مما وصلت إليه من الذلة والمهانة شيء مطلوب،بل واجب على كل مسلم ومسلمة،لكن بسلامة منهج وصحة معتقد،فمتى عملتَ وبذلتَ الصواب الذي بوسعك أن تعمله، فقد أديت ما عليك، وليس شرطاً أن يكون التغيير على يديك، أو أن تراه بعينيك، ولا شك أن الغلو يحارب بنشر العلم الصحيح والفهم المستقيم، ويعالج بكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وفهم السلف الصالح.وبالصبر والحكمة،وبذل المستطاع وفنّ الاحتواء والحوار والتوجيه، وعلى هذا المسار يجب أن يكون توجه الكتاب والمفكرين ووسائل الإعلام والمربين..وإلا سنكون كمن يصب الغاز على النار.

سابعاً: بلادنا تعيش مرحلة خطيرة ومنعطفا صعبا، فلا بد من تماسك صفنا، ووضع أيدينا بأيدي ولاة أمرنا من علماء وأمراء،ولا يظن البعض أن هذا يعني السكوت عن المنكرات، وترك قول كلمة الحق،بل إن هذا من أعظم معاني التماسك، فالنصيحة وبذلها خاصة للمسئول من أعظم أبواب الخير.. وهي التي لا يُغل عليها قلب امرئ مسلم، وهو مسلك سلفنا الصالح للإصلاح والتعمير، لا التفجير والتدمير،ولا إيغار القلوب ولا الاستعداء..فهل يتربى على هذا المسلمون..وهل نربي عليه أبناءنا وشباب أمتنا، فأفضل أبواب الجهاد كلمة حق عند مسئول..

وأخيراً: اتقوا الله إخوة الإيمان، واحذروا المعاصي، فإنها شؤم ولها آثار وعواقب،فإنه ما نزل بلاء إلا بذنب،ولا رُفع إلا بتوبة ، فتوبوا إلى الله توبة صادقة من جميع الذنوب، واعلموا يقيناً أنه ما دفعت شدائد الدنيا بمثل التوحيد ولذلك كان دعاء الكرب في التوحيد ،ودعوة ذي النون التي ما دعا بها مكروب إلا فرج الله كربه في التوحيد،فلا يُلقي في الكرب العظام إلا الشرك ووسائله،ولا ينجي منها إلا التوحيد،وهو سبب الأمن الأول ،كما قال تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) [الأنعام 82 ].وبختام هذه الكلمات يعلم الله أني لم أتفوه بها إلا ديانة وأمانة، في وقت كثرت فيه الأهواء، والأقاويل والآراء، والدخول في النيات والمقاصد،وسوء الظن وكثرة النجوى،وكلها أمراض خطيرة تعصف بالصف المسلم، (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ) ،ولكن أوصي نفسي وإخواني بالاعتصام بالكتاب والسنة ففيهما نجاة وأي نجاة .نسأل الله لنا ولكم ولكل مسلم الثبات على التوحيد حتى الممات،كما نسأله جلّ وعلا أن يُديم أمن بلادنا وسائر بلاد المسلمين، وصلى الله وسلم على الأمين،والحمد لله رب العالمين .

د. إبراهيم بن عبد الله الدويش
15/3/1424
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
administration
الادارة
administration


مساهماتي : 1476

المناهي اللفظية Empty
مُساهمةموضوع: رد: المناهي اللفظية   المناهي اللفظية I_icon_minitimeالسبت مارس 19, 2011 10:59 pm

وقفات حول حادثة التفجير
سامي بن عبد العزيز الماجد

تظل الآراء والأفكار في غير القطعيات محتملةَ الخلاف، تَسَعُ لها الصدور، ولا تُفسد للود قضيةً، ولا تُسقط حق الاحترام والتذمُم.
أما حين تستحيل الأفكار والاجتهاداتُ إلى أعمالٍ تخريبيةٍ حمقاءَ تسفِك الدماءَ البريئة، وتروِّع الآمنين، وتتنهك حِمى الأمن ...حينئذ لا يبقى في الصدور متسعٌ للإغضاء عنها واحتمالها.

والحديث يتناول هذا الحدث الرهيب في النقاط الآتية:
النقطة الأولى: لم يكن الأمنُ في شريعة من الشرائع ترفاً لا يُحفلُ به، بل كان مطلباً شرعياً يسعى الإسلام إلى تحقيقه، ونعمةً يوجب الإسلامُ رعايتَها، ومنعَ ما يتهددها، وفي سبيل ذلك فرضَ أشدَّ العقوبة على انتهاك حرمة الأمن في بلاد المسلمين (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا ....) (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا) .
إن الإسلام يحكم ليفرض السلم في مجتمعاته، وليمنع عنها ما ينقضُ عراه.
وهو يقصد من فرض السلام والأمن وتوفير ضماناته أن يأمن الناس على دينهم وأنفسهم وأموالهم وأعراضهم، على ما تقتضيه ضرورة الحياة وصلاح المعاش.
ويقصد وراء ذلك أمراً آخر أجلَّ وأولى، وهو تهيئة أحسن الظروف، والتي لا تتوافر إلا في بحبوحة الأمن والسلام؛ لإقامة شرع الله ونشر دينه، وعبادتِه على نحو ما أمر سبحانه. (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً، يعبدونني لا يشركون بي شيئاً) ، فهو سبحانه يبدِّل خوفهم أمناً لأجل أن يعبدوه.
فمشاريعُ الإصلاح والدعوة لا تنجح إلا في ظلال الأمن الوارف، ولا تقوم لها قائمة في فجوة من الخوف وحمى من الاضطراب.
لقد سمّى الله صلحَ الحديبية فتحاً، أي فتحاً في الدعوة: (إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً) ، مع أنه لم يكن ثمة قتال؛ والمعهود أن الفتح يعقُب القتال، ولكن الآية تشير إلى فتحٍ من نوع آخر، وهو فتح الدعوة. يقول الإمام الزهري: "ما فُتح في الإسلام فتح قبله ـ أي قبل صلح الحديبية ـ كان أعظم منه. إنما كان القتال حيث التقى الناس. فلما كانت الهدنة، ووضعت الحربُ، وأمن الناس بعضهم بعضاً، والتقوا، فتفاوضوا في الحديث والمنازعة، ولمن يُكلّم أحدٌ في الإسلام إلا دخل فيه. ولقد دخل في تينك السنتين (أي من صلح الحدييبة إلى فتح مكة) مثلُ ما كان في الإسلام قبل ذلك أو أكثر" أ.هـ فحالة السلم والأمن واستقرار الأوضاع تعطي المشروعات الإصلاحية والنشاطات الدعوية تأثيراً أقوى ونجاحاً أكثر.

النقطة الثانية: لهذا الحدث الرهيب خطورتُه التي تتطلب منّا ـ ومن أهل العلم والفكر بخاصةٍ ـ صراحةً ووضوحاً وجُرأةً في الحق ترتفع عن أساليب المجاملة والمداراة وتصدير التهم، وتتحرّر من سطوة الجماهير وسلطان الاتباع التي قد تمنع من الرويَّة وتحجب عن التفكير.
وكان المفترض في أهل العلم والفكر أن يوجهوا الجماهير لا أن توجِّههم، وأن يقودوها لا أن ينقادوا لها.
ومن الزلل في المنهج ـ الذي يجب أن نتصارح به مع الإبقاء على الاحترام والتقدير ـ أن تظلَّ آراءُ بعض أهل الرأي والفكر ومواقفهم تُجاه الأحداث والوقائع مبنيَّةً على تصوراتِ طلابهم وأتباعهم، لا على تصوراتهم هم؛ فتأتي آراؤهم وأحكامهم في شطط عن الصواب وغياب عن الحكمة، وتُقدم مراعاة المشاعر على مراعاة المقاصد.
وإذا كان أئمة الجرح والتعديل قد ضعَّفوا رواية من إذا لُقنَ تلقَّن! فكيف بعالمٍ مأسور برأي أتباعه يتوجّه بتوجيهاتهم ويتلقّن رغباتهم، ويخاف سطوتهم ؟!.
إن واجب وشرف الصدع بكلمة الحق لا تختص ببلاط السلطان الجائر، بل يمتد إلى بساط الجماهير والاتباع، والذين يملكون سطوة وسطاناً من نوعٍ آخر!
على أن ما نراه في شباب الأمة من العاطفة الجياشة هي في ذاتها ليست شراً ولا مَفسدةً حتى تستوجب على نفسها الذمَّ المطلق أو التحذير والمحاربة، وهي في ذاتها لا يصح أن يُضفى عليها أي حكم، إنما يُحكم عليها بحسب ما تنضاف إليه (الحكم بالإضافة).
والحيطة من جموحها إلى العنف أو العمل غير المنضبط يحتم علينا أن نسارع في توظيفِها التوظيفَ الصحيح، فلا يمكن أن تبقى كامنةً لا تطفو على السطح، ولا يكون لها أثر على السلوك.

النقطة الثالثة ( وهي متفرعة عن السابقة) : كثيراً ما تتحول أطروحاتنا وتنساق خطاباتنا ـ وأقرب مثال لها خطب الجمعة ـ إلى ممارسة لإرضاء العواطف والمشاعر الملتهبة لا إلى توظيفها؛ كالتباكي على واقع المسلمين، وهجو الأعداء وبث الشكوى من ظلمهم. وقد تشفي شيئاً مما في الصدور، لكنها لا تجدي، ولا تُغيِّر من الواقع شيئاً، ولا تقدم حلاً.
وما معنى أن نستغرق في تشخيص الداء وتبيين مكر الأعداء، ثم نقف بالحديث دون وصف الدواء، ودون البحث عن الحلول وسبل المعالجة الناجحة؟!
لا شك أننا محتاجون إلى الخوض في تشخيص الداء، وكشفِ خطر الأعداء؛ حتى نحرك كوامن العاطفة ونوقظ القلوب للحيطة، ولكن لا ينبغي أن نستغرق فيه؛ فينقلب خطابنا إلى ندبٍ ونياحةٍ، وإنما الواجب أن نقصد في هذا الوصف والكشف، فلا ينتهي بنا ولا ننتهي به إلى مناحةٍ نسكب فيها الدموع السواجم، أو مشتمةٍ نُفرغ فيها من بغضاء قلوبنا للأعداء.
والاستغراق في ترديد التنديد والاستنكار لحادث التفجير دون استقصاء أسبابه والتماس علاجه هو ـ أيضاً ـ مما ينتظم في سلك هذا المنهج الخاطئ، فمهما بلغ خطاب التنديد والاستنكار من القوة والشدة، فهو لا يعدو أن يكون تعاملاً سطحياً لا ترتقي لمستوى الحدث وخطورته، ولا يعالج المشكلة، ولا يمنعها من التكرار.
إن التنديد بمجرده لا يغير القناعات؛ لأنه لا يحمل غيرَ فكرةِ البراءةِ واستظهارِ الغضب!
لا زلنا مُنذُ عشراتِ السنين نمارس هذا الدور البسيط، وكأنه لا يعنينا من القضية سوى أن نتبرأَ من الفاعل ونعوذَ بالله من الفعل! ليصبح حل المشكلة متروكاً للسلطات الأمنية.
إن أصدق ما يكون إثبات البراءة من هذه الأعمال ورفضِها حينما نسعى جاهدين في تلمس أسباب المشكلة ومعالجتها باتِّزانٍ وعمق ومصارحةٍ بحثاً عن الحل الذي يعزز السلم ويئد العنف، وليس بحثاً لإرضاءِ طرفٍ ما.

النقطة الرابعة: حينما نلتمس لحادثة التفجير أسبابها المباشرة وغير المباشرة، والداخلية والخارجية، فهذا لا يعني تسويغَ العمل، ولا تبرئة الفاعل والاعتذار له، ولا يناقض الإدانة.
وليس بنا من ضرورة للتذكير بهذا لولا ما نراه مِن بعضِ الجهات الإعلامية من سعيٍ حثيثٍ محمومٍ لتوسيع دائرة الاتهام، ومن محاولة خبيثة لجمعِ من يسمونهم (بالإسلاميين) جميعاً في قبضة الاتهام.
ونتيجةً لذلك يشعر بعضُ من يتحدّثٍ عن القضية بأن نظراتِ الارتياب تلاحقه وتحيط به، ومن ثمّ يرى أنه معنيٌّ بتبرئة نفسه من التأييد أكثر مما هو معنيٌّ بالمشاركة في معالجة الظاهرة! ويصبح هاجس الخوف من الاتهام بتسويغ الجريمة يمنعه من التصريح بتحميل بعض الأطراف في المجتمع جزءاً من المسؤولية.
وبإزاء هذا لا ينبغي ـ أيضاً ـ أن تذهب ببعضنا الظنونُ في مسألةِ التأكيد على ضرورة تلمس الأسبابِ وسبلِ المعالجة إلى أن يفهم منه دعوةً إلى التشكيك في سلامة المناهج التعليمية، أو التأليبِ على المؤسسات الشرعية.
بل نحن على ثقة ويقين بأن الخوضَ في أسباب الظاهرة يزيد مناهجَنا الدينية ومؤسساتِنا الدعوية براءةً من اتهامات المغرضين، ويكشف للناس إفلاسَ تلك الاتهامات من البيِّنات، وأنها مجرد دعاوى لا سِناد لها، ولا ثباتَ لها عند التحقيق.
وهذا يتطلب أن نستفصل من هؤلاء المغرضين عن كيفية مساهمة مناهج التعليم والمؤسسات الشرعية في إفراز هذه الظاهرة.
كما يتطلب أن نحذِّر المجتمع من أن يقبلَها منهم هكذا تُهماً معلَّبةً تفتقر الشواهدَ والأدلة. وأن نأخذ بالمبدأ الذي ربّانا عليه القرآن: (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) .
إن مطالبتهم بالتفصيل في كيفية تأثير المناهج على فكر أولئك الفاعلين يوقعهم في الحرج، ويكشف طوايا صدورهم؛ لأن تُهمَهم تطال في النهاية الكتابَ الذي لا يقبل التحريف ولا التغيير بزيادةٍ أو نُقصانٍ ...
ومن المهم في هذا السبيل أن نذكِّر بأن اتهام المناهج الدينية لا يساعده المؤهل التعليمي للمتهمين، فالمعلومات تفيد بأنهم بحملون أدنى الشهادات العلمية، ولم يترقوا في مناهل العلم والتعليم، فمن أين أثَّرتْ فيهم مناهج الدينية في الجامعات، وهم لم ينتسبوا إليها ولم يتخرجوا فيها!
إن أظهر الأسباب التي حملت أولئك على هذا العمل الأثيم هو الجهلُ بالشريعة ومقاصدِها، وليس العلم بها.
ومن واقع التجربة فإننا نجد أن المرء كلما ترقى في مراقي العلم كانت أفعاله أكثر تسديداً وأقلل خللاً، ولذا استحق العلماء الربانيون أن ينالوا شرفَ التوقيع عن رب العالمين، فلا يجد الناسُ مغنىً من الصدور عن آرائهم، والاقتداء بهم.
إن المناهج الدينية في المدارس والجامعات لا تحرض على الاعتداء، ولا تهيج على الفتن، ولا تدعو للجهاد في غير مواضعه، وهي إلى أن يزاد فيها أحوج من أن يُنقص منها.
ومع ذلك فلا يجوز أن تأخذنا العزة بالإثم فنتعامى عن بعض الملحوظاتِ عناداً واستكباراً، وهي ملحوظات لا ترتقي إلى مستوى تلك الاتهامات.
وحرصنا على النصح لأنفسنا وأمتنا يتقاضانا أن نبديَ في المناهج رأياً لا نبالي أن نستعلن به، ولو فرح به بعضُ المغرضين.
وهو أنّ بعض المناهج تحتاج مزيداً من العناية بإبطالِ اللوازم التي لا تلزم وتفكيكِها، وقد يكون هذا النقص بسبب الحرص على التخفيف والاختصار.
فمن الواجب ـ مثلاً ـ أن يُعلَّم الطالبُ عقيدةَ البراءة من الكفار، ولا مندوحة عن ذلك فهي أصل من أصول الدين، ولكن يجب أن يُحذَّر من الوقوع في زلةِ التلازم الباطل (لزوم ما لا يلزم)، وجوب البراءة من الكفار وبغضِهم وتحريمُ موالاتهم لا يلزم منه جوازُ التعدي عليهم وقتلِهم وإيذائهم، ولا بد أن ينبه الطالب إلى أن الكفر بمجرده لا يبيح دم الإنسان ما لم يكن حربياً، أو مستحِقَّاً لحدٍ. فهذا التنبيه ينبغي ألاَّ يغيب عند تقرير عقيدة البراءة من الكفار؛ حتى لا يقع المتعلم في التلازم الباطل، فيسيء للإسلام من حيث لا يشعر.
وأمر آخر ينبغي أن يكون له وجود في المناهج، وفي المراحل المتقدمة بخاصة، وهو إحياء فقه المقاصد الشرعية، والذي ينتظم المسائلَ الشرعية في درجات سلم الأولويّات، ويثري الفِكر بفقه الموازنة بين المصالح والمفاسد.
إضافةً إلى ضرورة تعريف الناشئة بروح الإسلام ومنهجِ دعوته، وإطلاعِهم على معالمِ الرحمة والعدالة التي يتنسّمها الناسُ في دولته.
أما المؤسسات الدعوية والتربوية فإن الاطلاع على نشاطاتها ومناهجها يكفي في رد اتهامها بتغذية الإرهاب والتحريضِ على الغلو.
فها هي أعمالها منشورة تشرف عليها الدولة، وهي تدور في مدار الوعظ والإرشاد، وتُعنى بقضايا السلوك والأخلاق والرقائق.

النقطة الخامسة: ثمة أسبابٌ أخرى نحن معنيون بتقصيها لاجتثاثها، وهي أسبابٌ قد لا تؤدي إلى ارتكاب هذه الأعمال، ولكنها على أقل تقدير تحمِل بعضَ الناس على التأييدِ والفرحِ بهذه الأعمال، فينبغي ألا نغفُل عن معالجتها.
ومنها: البطالة والفساد الإداري والمالي وانتشارُ الجرائم وتفشي المنكرات، والتي تحمل بعض الشباب على التسخط على الأوضاع، وتذكي في قلبه نارَ الحنقِ والحقدِ على المجتمع والنظام جميعاً.
فيجد في هذه الأعمال التخريبية متنفَّساً للتشفي والشماته! لأنه يرى أن المجتمع قد خذله ولم ينصر قضيته.
إن المجتمع بشتى فئاته والنظامَ بمختلف أجهزته يتحمّل مسؤوليةَ تفشي البطالة والجريمة والفساد، وهو يتحمل تبعاً لذلك مسؤوليةَ محاربتها.
ولا تتفاوت درجاتُ مسؤولياتهم إلا بقدر ما تتفاوت درجات مناصبهم وقدراتِهم.

النقطة السادسة: منهجُ الوسطية والاعتدال إذا غلبَ واتسعتْ أرضُه كان أَمنةً للمجتمع من غوائل العنف واختلالِ الأمن، وإذا غاب حضر العنف والغلو والكفر والزندقة، وهلك الحرث والنسل.
وإذا كان هناك عنفٌ وغلو ينهش المجتمع ذات اليمين، فيجب ألا ننسى أنَّ هناك عنفاً آخر ينهشه ذات الشمال، فلا يجوز أن نغفِلَ خطرَه، ولا أن ندع المجتمع تتجاذبه هذه الأطراف المتطرفة للزجّ به في دوامة العنف، فتضيق مساحة الوسط المعتدل الذي يكفل للناس حقوقهم، ويحفظ لهم كرامتهم.
هذا العنف تمارسه بعضُ وسائل الإعلام، وتحرِّض عليه تحت غطاء ما تسميه بالنقد الهادف، ولكنها عند التحقيق إنما تلوك الاتهامات وتلقيها جزافاً، وتقذف بزبدِ الحقد والغل.
وهي ترى أن الفرصة قد واتتها الآن لتصفية الحسابات مع ما يمسونهم برموز الإسلاميين، وتأليب المجتمع على مؤسساته الشرعية، وافتعال الصراع معها، وتكريهها للناس من خلال حكايةِ القصص الملفقة، وتجعل من هذه الأحداثِ غطاءً لتمرير مخططاتها التغريبية!.
وإذا كنا متفقين على وجوب محاربة تطرف اليمين، فإنَّ بإزائه تطرفاً يسارياً يجب أن نتفق على محاربته كذلك؛ حتى يبقى الصوتُ المعتدلُ البعيدُ عن التشنج هو المسموعَ المتبوع.
إن هذه الأطراف المتطرفة، والمتباينة في موقفها: من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، إنما هي نابتةٌ خبيثةٌ يلدُ بعضُها بعضاً، ويغذي بعضها بعضاً، وليست محاربة إحداهما بأولى من محاربة الأخرى، ولا سبيل إلى استئصال شأفة أحدهما إلا باستئصالِ شأفة الطرف الآخر معه.
وإذا تُرك للتطرف اليساري والمتمثل في الدعوات العلمانية ولمز شعائر الإسلام، فسوف يظهر في قُبالتِه غلوٌ وعنفٌ ولو بعد حين.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

سامي بن عبد العزيز الماجد
16/3/1424
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
administration
الادارة
administration


مساهماتي : 1476

المناهي اللفظية Empty
مُساهمةموضوع: رد: المناهي اللفظية   المناهي اللفظية I_icon_minitimeالسبت مارس 19, 2011 10:59 pm

رؤية حول أعمال التفجير
د. عبد الله بن عبد العزيز الزايدي

ابتداءً لاشك أن التفجيرات التي تستهدف أمن المجتمعات المسلمة واستقرارها عمل يتنافى مع ما أمر به الإسلام من عدم ترويع الآمنين، حيث جاء في الحديث " من رفع علينا السلاح فليس منا"
و أعمال التفجير التي تستهدف الآمنين مخالفة لأحكام الشريعة التي جاءت بعصمة دماء المسلمين والمعاهدين، وتخالف مقاصد الشريعة التي جاءت بحفظ الدين والنفس والمال والعرض.
ولذا ينبغي التحذير من هذه الأعمال والتأكيد على خطورتها على دين من يقوم بها، قبل خطورتها على غيره؛ فإن المسلم لا يزال في فسحة في دينه ما لم يصب دماً حراماً.
وقد قام العلماء والدعاة في هذه البلاد - ولله الحمد - بجهود طيبة في هذا المجال، إذ أصدرت هيئة كبار العلماء بياناً حذرت فيه من الغلو والتكفير .
كما سبق أن أصدرت طائفة من مشاهير العلماء والدعاة بيان "الجبهة الداخلية" دعوا فيه إلى تجنيب هذه البلاد ما يحدث في البلاد الأخرى من أعمال العنف والتفجير .
ولكن ينبغي -ونحن ننكر الخطأ- ألا تقودنا ردود الأفعال إلى دفع الخطأ بالخطأ ، وإلى ربط ما لا يرتبط ، كما حصل من كثير من الكتاب والمفكرين الذين ينفون نظرية المؤامرة ، وقد وقعوا في نظير ما نفوه؛ فهم يأخذون على غيرهم المبالغة، والربط بين كل حادث و نظرية المؤامرة ، وهؤلاء الذين أطلقوا لأقلامهم العنان في الربط بين واقعة الكشف عن المجموعة المنـسوبة لتنظيم القاعدة، وحوادث التفجير التي وقعت في الرياض مساء الإثنين 12/3/1424هـ وبين المناهج الدينية، وخطب الجمعة، والدعاة والتعليم الديني، وحلقات القرآن، ولم يبق هؤلاء شيئاً مما يتصل بالدين لم يتهموه بأنه سبب التفجير، وربما لو لم يخش بعضهم عاقبة التصريح لصرحوا بأن القرآن الكريم ذاته سبب كل الإرهاب، كما فعل كتاب آخرون في بعض البلاد العربية من فلول الشيوعيين وغلاة الليبراليين وغيرهم .
إن من المقطوع به عقلاً وحساً أن المناهج الدينية لها في مجتمعاتنا عمر طويل يتجاوز السبعين عاماً، هو عمر التعليم النظامي ، وأن تعليم القرآن الكريم لم ينقطع في بلادنا، وفي أنحاء كثيرة من العالم الإسلامي منذ نزوله وإلى يومنا هذا.
ومع ذلك - ومع وجود هؤلاء الغربيين في بلادنا على مدى أكثر من سبعين عاماً- لم يحدث ماحدث تجاههم من وقائع التفجير من قبل أناس من أبناء هذه البلاد إلا عام1417 هـ ، وما تلاه مما يؤكد أن هذه الوقائع طارئة، لا ترتبط أسبابها بأمر يتصل بالمناهج أو العلماء أو بطبيعة هذه البلاد؛ وإنما بالوقائع الخارجية، فهي تستهدف جنسية معينة هي الجنسية الأمريكية على وجه الخصوص، ولأسباب تتصل برؤية هؤلاء للسياسية المعادية للمسلمين من قبل هذه الدولة التي بالغت في الوقوف ضد مصالح المسلمين مع تأييد مفضوح لليهود.

وأما السبيل لتقليل إمكانية تكرار هذا العمل مرة أخرى في مجتمعاتنا فهو -في رؤيتي القاصرة- ممكن عبر الخطوات التالية:
1– استيعاب تطلعات الشباب وآراءهم وآمالهم، والقضاء على البطالة، وتعزيز دور الخطاب الشرعي لكبار العلماء والدعاة، وتمكينهم من التواصل مع كافة شرائح المجتمع وضمان حقوقهم وحريتهم واستقلالهم.
2- الإصلاح للواقع من كافة الجوانب، ولتكن المبادرة بالإصلاح السياسي والاقتصادي، والاستجابة للعلماء ودعاة الإصلاح بما يقترحون من وجوه إصلاح أخرى، حتى يكون لهم كلمة مسموعة عند الأمة، خصوصاً عند الشباب، لأن تهميش مطالبهم يعزز الشعور بعجز هؤلاء العلماء والدعاة وعدم جدوى التواصل معهم.
3– فتح المجال للحوار والتعبير عن الرأي، والمجادلة بالتي هي أحسن، والإقرار بالحقائق وعدم المغالطة فيها أو محاولة تسويغ الأخطاء، ودفع الحجة بالحجة لا بالاتهام والإقصاء .
4– عدم استفزاز الشعور الديني للمسلمين في هذه البلاد عبر الصحف وغيرها من وسائل الإعلام الداخلية، أو تلك المنتمية لبلادنا في الخارج بالطعن في العلماء والدعاة والمنهج الذي قامت عليه هذه البلاد، والتعليم الشرعي والمؤسسات الدينية، أو الدعوة إلى تغيير الوضع الاجتماعي للأسرة والمرأة المسلمة بما يخالف أحكام الشريعة، كالسماح للنساء بالعمل بجانب الرجال كما يجري الآن في بعض الصحف من طعن سافر في هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن هذا كله مما يشكك في مصداقية تطبيق النظام المستند على أحكام الشريعة، ويعطي مسوغاً للطعن في مصداقية ما يعلن في هذا الصدد .

وأخيراً فهذه وجهة نظر آمل أن تأخذ حقها من النقاش وإبداء الرأي.
أسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه .

د. عبد الله بن عبد العزيز الزايدي
14/3/1424
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
administration
الادارة
administration


مساهماتي : 1476

المناهي اللفظية Empty
مُساهمةموضوع: رد: المناهي اللفظية   المناهي اللفظية I_icon_minitimeالسبت مارس 19, 2011 11:00 pm

حول أحداث تفجير الرياض
محمد بن عبدالله الدويش

تركت التفجيرات التي حصلت مؤخرا في مدينة الرياض صدى في الساحة الفكرية والدعوية، وهذا الصدى يتجاوز بكثير دوي الانفجار وآثاره المادية.
ومن الطبيعي أن يكثر الحديث والتعليق على مثل هذه الأحداث، وترد الأسئلة كثيرا حول الموقف منها، والتعامل معها.
لذا رأيت أن أسطر في هذه العجالة رأيي الشخصي في هذه الأحداث وهو لايعدو أن يكون رأيا شخصيا لا يخلو بالضرورة من الخطأ والزلل، فإن اصبت فيه فبتوفيق الله وتسديده، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، والله ورسوله بريئان مما أقول.
وأرى أن ضخامة الحدث لا ينبغي أن تؤدي إلى فقدان التوازن في تفكيرنا، وأننا ينبغي أن نتعامل مع الحدث بعيدا عن مجرد الألفاظ الصحفية التي تقتصر على ترديد الشجب والاستنكار.
لماذا حصلت هذه الأحداث؟
حتى الآن ليست هناك أدلة قاطعة على الفاعل، لكن هناك بلا شك من يتبنى القيام بمثل هذه الأعمال من المحسوبين على التيار الجهادي، فما الذي يدفع أمثال هؤلاء لمثل هذا العمل.

ثمة أسباب عدة يمكن أن نحيل إليها هذه الظاهرة:
الأول: أن هناك اتجاه للغلو والتطرف لدى بعض الناس بطبعيته، ولذا رأينا هذه الظاهرة ظهرت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم رغم انتفاء العوامل التي نعيشها اليوم.
الثاني: الضعف والذل والهوان الذي سيطر على الأمة في هذه الأيام، فأدى ذلك إلى إحباط وشعور باليأس، وبحث عن التغيير بمثل هذه الأعمال.
الثالث: التسلط الغربي، والإرهاب العالمي الذي تمارسه أمريكا، أو تمارسه إسرائيل بحمايتها ودعمها.
الرابع: أساليب الضغط والتعذيب التي تمارس في حق بعض الشباب، واعتبار السفر إلى مواطن الجهاد تهمة وانحراف.
الخامس: عدم قدرة كثير من الدعاة وطلبة العلم على استيعاب الشباب وقلة من يفتح صدره لهم ويستمع إليهم.
السادس: الموقف السلبي الذي يتخذه بعض الدعاة من أعمال الجهاد، أو من الشباب الذين يسافرون إلى مواطن الجهاد، والنفور منهم.
السابع: غياب الرؤية الإصلاحية البعيدة المدى، وسيطرة التفكير العاطفي المتعجل لدى فئة كبيرة من شباب الصحوة.

الموقف من العمل نفسه:
لا شك أن الإقدام على مثل هذا العمل لايجوز شرعا، ولا يحقق المصلحة الدعوية المرجوة لما يلي:
1- أن كثيرا من ضحايا هذا الحدث من المسلمين، ودماء المسلمين معصومة، فقتل النفس المسلمة قتل بغير حق وهو من السبع الموبقات، وقد يُحرم المرء من الجنة بدم أراقه، عَنْ طَرِيفٍ أَبِي تَمِيمَةَ قَالَ شَهِدْتُ صَفْوَانَ وَجُنْدَبًا وَأَصْحَابَهُ وَهُوَ يُوصِيهِمْ فَقَالُوا هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ :"مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ وَمَنْ يُشَاقِقْ يَشْقُقْ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" فَقَالُوا أَوْصِنَا فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنْ الْإِنْسَانِ بَطْنُهُ فَمَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَأْكُلَ إِلَّا طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ بِمِلْءِ كَفِّهِ مِنْ دَمٍ أَهْرَاقَهُ فَلْيَفْعَلْ"( رواه البخاري). وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا"(رواه النسائي)
2- أن غيرهم من الكفار فيهم من ليس من المقاتلين بل هو ممن قدم إلى بلاد المسلمين بعهد أو شبهة عهد، وقد ثبت في الصحيح من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا.
وينطلق بعض الشباب في استباحة من يفدون معاهدين إلى بلاد الإسلام من منطلق عدم شرعية الأنظمة القائمة في البلاد الإسلامية، ويترتب على ذلك بطلان عهودهم.
وحتى لو سلمنا بهذا المنطلق فإن الواقع أن هؤلاء المعاهدين من قبل الأنظمة التي تعلن الإسلام وتنتسب له لهم شبهة عهد، وقد روى عبد الرزاق في المصنف (5/222) والبيهقي (9/94) وسعيد بن منصور، وأبو عبيد في الأموال (ص181) عن فضيل الرقاشي قال: شهدت قرية من قرى فارس يقال لها شاهرتا فحاصرناها شهرا، حتى إذا كنا ذات يوم وطمعنا أن نصبِّحهم انصرفنا عنهم عند المقيل، فتخلف عبد لنا فاستأمنوه، فكتب إليهم في سهم أماناً، ثم رمى به إليهم، فلما رجعنا إليهم خرجوا في ثيابهم، ووضعوا أسلحتهم، فقلنا: ما شأنكم؟ فقالوا: أمنتمونا، وأخرجوا إلينا السهم، فيه كتاب أمانهم، فقلنا: هذا عبد، والعبد لا يقدر على شيء، قالوا: لا ندري عبدكم من حركم، وقد خرجوا بأمان، قلنا فارجعوا بأمان، قالوا: لا نرجع إليه أبداً، فكتبنا إلى عمر بعض قصتهم، فكتب عمر: أن العبد المسلم من المسلمين، أمانه أمانهم، قال: ففاتنا ماكنا أشرفنا عليه من غنائمهم.
وروى عبد الرزاق (5/222) وسعيد بن منصور عن طلحة بن عبيد الله بن كريز قال: كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أيما رجل دعا رجلا من المشركين، وأشار إلى السماء فقد أمنه الله، فإنما نزل بعهد الله وميثاقه.
وعقد الأمان ليس قاصرا على السلطان، فالمسلمون يجير بذمتهم أدناهم، كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم، قال أبو عبيد:"فقوله صلى الله عليه وسلم: يسعى بذمتهم أدناهم: هو العهد الذي إذا أعطاه رجل من المسلمين أحداً من أهل الشرك جاز على جميع المسلمين، ليس لأحد منهم نقضه ولا رده، حتى جاءت سنة النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في النساء" (ص180).
3- أن مثل هذا العمل لايحقق المصالح المرجوة منه، بل الواقع أن مفاسده أكثر من مصالحه، ومن مفاسده مايلي:
أ – تحقيق مزيد من تسلط الغرب على بلاد المسلمين، ومطالبتها بمزيد من التنازلات وتغيير الواقع.
ب – استغلال مثل هذا العمل من قبل فئات كبيرة من المفسدين، وهم اليوم أعلى صوتا وأمكن كلمة، فيستثمرون هذا الحدث وغيره لتحقيق مزيد من أهدافهم.
ج – تشويه صورة الصالحين لدى الناس، وظهورهم بمظهر القتلة ومريقي الدماء، بخلاف موقف الناس ممن يجاهد في فلسطين والشيشان وغيرها فمعظمهم يدعمونهم ويؤيدونهم وقد رأينا ذلك في تعاملهم مع من استشهد منهم.
د – أن ذلك يكون سببا لتعويق كثير من المجالات الدعوية المفتوحة، والتضييق عليها، ومحاصرة الدعاة وطلبة العلم.
وغاية مايتحقق –لو كانت الضربات للقوات- هو مجرد استنزاف لا تتلاءم مصلحته مع المفاسد الناشئة عنه.

محاذير:
وفي هذا المقام ينبغي التأكيد على مايلي:
1. يجب أن يحذر الشاب المسلم من التعجل في اتخاذ المواقف، وكلما عظمت المواقف وزاد أثرها تأكد التروي والتثبت في اتخاذها، ومما يؤكد التروي والتثبت في مثل هذه المواقف أمران مهمان:
1-1- أن من يعمل هذا العمل يتعمد قتل نفسه، وليس للمرء إلا حياة واحدة، فلا مجال بعد الموت للتوبة أو التراجع، نسأل الله أن يختم لنا وإياكم بطاعته.
1-2- أن آثار هذه الأعمال تمس المجتمع وتمس الأمة، ومفاسدها خطيرة، فهي ليست احتسابا على منكر محدود، أو على شخص من الناس، وليست تجربة دعوية محدودة يمكن تقويمها، بل إن مثل هذا العمل عرضة لأن يجر المجتمع بأسره إلى فوضى وفتن لا تنتهي، فكيف يرضى الشاب لنفسه أن يكون سببا في ذلك؟
2. في مثل هذه المواقف يجب الصدور عن العلماء الربانين، والأمة تملك بحمد الله العديد من أهل العلم الصادقين المستقلين في مواقفهم، وليحذر الشاب أن يتخذ له إماما من الناس لم يبلغ درجة الرسوخ في العلم، وغاية ما يبرر له اتباعه أنه يتفق معه، ثم يلغي الآخرين بعد ذلك.
والسؤال المهم اليوم: من هو العالم الذي يجيز مث هذا العمل ممن يدين المسلم ربه بفتواه؟ وهي يسوغ أن يتتخذ الموقف في مثل هذه القضايا العظام فئة من الشباب الذين لم يتحقق لديهم الرسوخ في العلم؟ فكيف حين يكون جمهور الأمة بخلاف هذا العمل؟
3. يجب الحذر من القول بأن أمثال هؤلاء مجتهدين، فهذه المسائل قطعية في الدين، والقائمون بذلك ليسوا أهلا للاجتهاد.
4. لا بد من أن تتسع نظرتنا الإصلاحية في المجتمع، ولنعلم أن مسيرة الإصلاح مسيرة طويلة، ومن سنة الله ألا يتم إصلاح الأوضاع المعقدة من خلال أعمال متسرعة، وهاهي التجارب السابقة في الشام، وفي مصر، وفي الجزائر، هاهي يتراجع أصحابها عنها بعد أن أراقوا الآلاف من الدماء، وأخروا الإصلاح في مجتمعاتهم إلى مراحل، فلم نكرر التجربة مرة أخرى؟
5. ينبغي ألا تشغلنا فداحة الأمر عن حسن المعالجة، فالذين قاموا بمثل هذا العمل مضوا وانتهوا، لكن بقي غيرهم ممن يحمل الفكر نفسه، أو هو معرض لذلك، وهؤلاء لن يمكن صرفهم وإقناعهم من خلال التهجم واللوم العنيف، فإن كنا نريد تسجيل موقف فنعم، أما إن كنا نريد إقناع الشباب وحماية المجتمع فالهدوء في التعامل معهم، والسعي لإقناعهم، وتحمل ما قد يصدر من بعضهم، كل هذا هو الطريق الطبيعي لتحقيق الهدف.
6. يجب أن نحذر من توسيع الدائرة، فلا يسوغ انتقاد الأعمال الجهادية المشروعة القائمة في فلسطين والشيشان وكشمير وغيرها من المواقع، وكون بعض هؤلاء الشباب المنفذين ممن شاركوا في تلك المواقع ليس مبررا للتهجم عليها، فالجهاد حصن للأمة، وذروة سنام الإسلام، ولا بد من دعم هذه المواقع الجهادية والوقوف معها، والبعد عن خلط الأوراق.
7. يجب الحذر مما يسعى
8. إليه طائفة ممن يسعون لتوسيع الدائرة بحسن نية أو سوء نية، فيتهمون الشباب الصالح ، ويربطون التدين بهذه الأعمال، وينادون بالحد من الأنشطة الدعوية، بل إن هذه المقالات تزيد النار اشتعالا،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المناهي اللفظية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى سيدتي :: منتدى المراة :: المراة المسلمة (حواء والشريعة ) :: فتاوى اسلامية-
انتقل الى: